اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الأصل الرابع : المدلول الشرعي ، فمن حلف لا يصلى ، أو لا يتطهر ، أو لا يزكي حملت على الأركان الشرعية لا على اللغوية ، فيحنث إذا صلى الظهر أو العصر وهكذا ، ويقدم المدلول الشرعي على اللغوي على الراجح عندهم .

الأصل الخامس : المدلول اللغوي ، فمن حلف لا يركب دابة حنث بركوب أي حيوان يدب على وجه الأرض ، ولو التمساح ، وكذا من حلف لا يلبس ثوباً ، فإنه يحنث بلبس العمامة ، وإنما يعتبر المعنى اللغوي عند عدم وجود أصل من الأصول المتقدمة .

الأصل الذي تبنى عليه اليمين عند الحنفية(1) :

الأصل الأول : العرف ، وهو الأصل العام الذي تبنى عليه الأيمان عندهم فيقدم على جميع الأصول المذكورة، وتوضيح ذلك أن اللفظ المذكور في اليمين ينظر إلى معناه المتعارف عند الناس ، سواء كان عرفاً خاصاً أو عاماً بقطع النظر عن معناه اللغوي أو الشرعي ، مثال ذلك أن يقول : والله لا آكل رأساً فيحنث إذا أكل رأساً من الرؤوس التي جرت العادة بيعها في الأسواق كرؤوس الغنم والبقر وهكذا ، وهو المعنى الذي يقصده الناس من لفظ الرؤوس التي تؤكل . فلا يحنث بأكل رأس الطير كالبط والإوز ولا بأكل رأس العصافير ولا بأكل رأس السمك إلا إذا اصطلح الناس على بيعها في الأسواق وحدها ، مع أن لفظ الرأس في اللغة يطلق عليها ويعمها ولكن هذا المعنى اللغوي لا يعتبر، بل المعتبر هو المعنى العرفي .

الأصل الثاني : النية ، وهي تعمل في الملفوظ لتعين بعض ما يحتمله اللفظ ولو لم يكن متعارفاً، كما إذا حلف لا يهدم بيتاً ونوى بيت العنكبوت فإنه يحنث إذا هدمه ، وإن لم يكن بيتاً في العرف ولكن الحالف نوى ما يحتمله اللفظ فيعمل بنيته .

الأصل الثالث : المعنى اللغوي ، وهو لا يعتبر مع العرف إلا إذا وقع مشتركاً بين اللغة والعرف ، فيعتبر المعنى اللغوي على أنه من العرف ، ومثله المعنى الشرعي كما تقدم بيانه .

(1) حافظ الدين النسفي ، البحر الرائق ، 4/ 474 .3

٨٨ / ١٦٩