اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الأصل الرابع : السبب الباعث على الحلف ، فإذا حلف بسبب صفة في المحلوف عليه ثم زالت هذه الصفة فإنه لا يحنث بفعله ومثاله أن يحلف أن لا يأكل هذا العنب وهو رطب فإذا زالت رطوبته وأكله زبيباً فإنه لا يحنث أما إذا لم تزل منه صفة الرطوبة فإنه يحنث بأكله وهو ظاهر . أما إذا لم تزل هذه الصفة أو لم تكن موجودة وقت الحلف أصلاً فإنه يحنث ومثاله أن يقول: والله لا أكلم هذا الصبي فإنه يحنث إذا كلمه وهو شيخ ، أو قال : لا آكل من هذا الحمل(1) ، فإنه يحنث إذا أكله وهو كبش ، وذلك لأن صفة الصغر الموجودة في الصبي وفي الحمل لا تعتبر مع الإشارة ، ولا تعتبر إلا الذات المشار إليها وهي باقية في الصغر والكبر، فلم تكن موجودة وقت الحلف بهذا الاعتبار فلا ينظر إليها في اليمين فإذا كان الباعث له على اليمين سبباً آخر سوى الصغر فإن يمينه ينصرف إليه. وهذا يشبه بساط اليمين عند المالكية .

الأصل الذي تبنى عليه اليمين عند الشافعية(2) :

الأيمان ـ عند الشافعية ـ إن كانت بالله تعالى فإنها تبنى على العرف فيحمل اللفظ فيها على معناه المتعارف ولو كان مجازاً، سواء كان مجازاً متعارفاً أو لا. أما إذا كان اليمين بالطلاق فإنه يبنى اللفظ فيه على معناه اللغوي ، ولا ينظر فيه للعرف ، فإذا قال : والله لا آكل من هذه الشجرة فإنه يحنث إذا أكل من ثمرها ، مع أن مدلول لفظ الشجرة الحقيقي هو الشجرة والورق ولكن هذه العبارة استعملت عرفاً في ثمر الشجرة فصارت مدلولاً لها في العرف . وكذلك إذا حلف أمير لا يبني داره يحنث إذا بناها له الغير، وكذلك إذا حلف لا يحلق رأسه فحلق له غيره بأمره ، فإنه يحنث على المعتمد نظراً للعرف ما لم ينو شيئاً آخر فيعمل بنيته .

(1) الحَمَلُ بفتحتين الخروف ، والجمع حُمْلان . أنظر : مختار الصحاح ، مادة حَمَل .

(2) العزيز شرح الوجيز ، 12/ 235 ـ 243 ، السراج الوهاج على متن المنهاج ، 550 ـ 552 .

٨٩ / ١٦٩