اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٥

وعلى هذا الذي دلت عليه الأحاديث والآثار ، اتفاق الفقهاء في كافة المذاهب الإسلامية ، فقد قال الشافعي : " فإنا نقول في الذي يقول : والله لا أفعل كذا وكذا إن شاء الله ، أنه إن كان أراد بذلك الثُّنيا فلا يمين ولا كفارة إن فعل "(1) . وقال العلامة ابن جعفر : " من استثنى في يمين متصلا فليس عليه حنث "(2) ، وقال العلامة أبو زكريا : " الاستثناء يهدم الأيمان إذا كان متصلا ، سواء كان بعده ، أو قبله أو خلاله ، إذا أراد به هدم اليمين "(3) ، وقال العلامة ابن جميل :

فإنه إن ذكر الاستثناء متصلا ينهدم المستثنى(4) .

هذا فيما يخص اليمين بالله تعالى ، أما فيما يخص اليمين بغيره سبحانه فقد اختلف فيها ؛ فقال الشافعي ، وأبو حنيفة : الاستثناء يقع في كل يمين ، كاليمين بالطلاق والعتاق وغير ذلك(5) .

وقد اشترط الفقهاء عدة شروط في الاستثناء حتى يمكن أن يعتد به وهي(6) :

1ـ أن يكون الاستثناء متصلا ، ومعناه أن لا يكون هناك فاصل زمني بين القسم والاستثناء ، فإن الانقطاع بين اليمين والاستثناء يحول دون ترتب أثره على اليمين ، لكنهم أجازوا الفاصل اليسير الطاريء ، كالعُطاس والتثاؤب وما في حكمه .

وأجاز بعض الفقهاء الاستثناء ولو كان ذلك بعد مدة ، واختلفوا في المدة التي يجوز أن تكون فاصلا بين اليمين والاستثناء على سبعة أقوال(7) :

(1) الشافعي ، الأم ، 7/ 68 .

(2) ابن جعفر ، مرجع سابق ، 3/ 427 .

(3) الجناوني ، مرجع سابق ، 240 .

(4) خلفان بن جميِّل ، مرجع سابق ، 1/ 336 .

(5) الشافعي ، الأم ، 7/ 68 والزرقاني ، مرجع سابق ، 3/ 84 .

(6) محمد أبو فارس ، مرجع سابق ، ص 37 .

(7) القرطبي ، مرجع سابق ، 6/ 273 .

٩٥ / ١٦٩