اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٧3 ـ أن يكون قاصد للاستثناء ، فلو جرى الاستثناء على لسان الحالف من غير أن يكون قاصدا الاستثناء فلا يعد هذا استثناء يترتب عليه أثره ، ويحنث إن فعل المحلوف عليه ، " ولا فرق بين أن يكون قبل الحلف أو في أثنائه أو بعد تمامه ، فإنه ينفعه "(1) .
وقد شدد بعضهم في هذا فقال : " لا يصح الاستثناء حتى يقصده مع ابتدائه باليمين ، فلو حلف غير قاصد الاستثناء ، ثم عرض له بعد فراغه من اليمين فاستثنى لم ينفعه"(2) .
قال ابن قدامة : " هذا القول يخالف عموم الخبر ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث ))(3) … ؛ ولأن لفظ الاستثناء يكون عقيب يمينه فكذلك نيته "(4) .
4 ـ ألا يستحلف في حق إذ لا يعد الاستثناء صحيحا إذا كانت اليمين المطلوبة منه يتعلق بها حق للغير ، كحلفه في مجلس القضاء .
وهذا الشرط محل اتفاق الفقهاء ؛ لأن اليمين تكون حينئذ على نية المحلِف لا على نية الحالف ، عملا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( يمينك على ما يصدقك به صاحبك ))(5) .
الفصل الثالث : أحوال اليمين :
الحلف على الدخول والخروج .
الحلف على الأكل والشرب .
الحلف على الكلام اللبس والكسوة .
أحوال اليمين
يحلف الناس عادة على الأحوال المحيطة بهم من أكل وشرب ودخول وخروج وجلوس وركوب وسكنى ولبس ، ونحو ذلك من الأحوال التي يمارسها الإنسان في هذه الحياة ، يقصد بذلك حث نفسه أو غيره على فعل الشيء ، أو منعها منه ، فإن خالف مقتضى يمينه حنث ، ووجبت في حقه الكفارة .
لذلك كان من المناسب أن يُبحث هذا الموضوع في مبحث مستقل لبيان آراء الفقهاء في الأحوال التي قد تصدر فيها اليمين .
المبحث الأول :
(1) محمد أبو فارس ، مرجع سابق ، ص 37 .
(2) المرجع السابق ، 38 .
(3) أخرجه عبد الرزاق ، باب الاستثناء في اليمين ، 8/ 517 .
(4) ابن قدامة ، المرجع السابق ، 8/ 494 .
(5) سبق تخريجه في ص 10 .