قراءة جديدة في الفتاوى الاقتصادية للشيخ البكري لسليمان ناصر
الجزء ١ · صفحة ٥ويستشهد الشيخ البكري بأنَّ الشيخ الإمام محمد عبده، وكذلك تلميذه رشيد رضا، أجازوا إيداع الأموال في صندوق التوفير وأخذ أرباحها، والذي يبدو لنا أنَّ هؤلاء المشايخ – مع احترامنا لهم وتقديرنا لمجهوداتهم – لم يفقهموا جيِّدا طبيعة الفوائد، وكيفية حسابها في صناديق التوفير، بحكم عدم التخصُّص الذي أشرنا إليه سابقا، ومن جهة أخرى فإنَّ الحجج التي ساقها الشيخ البكري في إجازة بعض المعاملات الربوية، مثل: إعانة الفلاحين وأرباب الصناعات، وتقديم الشخص أمواله للبنك أو لصندوق التوفير طائعا مختارا، وبغرض تعويد النفس على الاقتصاد… كلُّ هذا ينتفي في حال وجود البنوك الإسلامية في العالَم الإسلاميِّ، وفي الجزائر، وفي منطقتنا ميزاب (غرداية) بالذات، وهو الشيء الذي لم يكن في عهد الشيخ محمد عبده أو الشيخ رشيد رضا، أو حتى الشيخ البكري نفسه؛ لأنَّ هذه الفتاوى تمَّ تحرير الجزء الأوَّل منها سنة 1981م، والجزء الثاني سنة 1982م، كما جاء في مقدِّمة الجزأين، ومعنى ذلك أنَّها صدرت من الشيخ قبل ذلك بسنوات على الأقلِّ، ومعلوم أنَّ أوَّل بنك إسلاميٍّ بدأ العمل في العالم الإسلامي كان سنة 1975م، وفي الجزائر (بنك البركة الجزائري) سنة 1991م.