ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ١٢٩ما نفدت خزائن الكريم … ... … والفيض من احسانه القديم
ما قل وجد الملك القيوم … ... … يا مخرج الموجود من معدوم
اخرجني اللهم من ضيق العسر
جميع الأسباب تقتطعت بي … ... … والسبب الموصول فضل ربي
حسن افتقاري طيبات كسبي … ... … والعمد الفتاح حسبي حسبي
كم نعمة أسدى وكم عيب ستر
ذريعتي جودك وافتقاري … ... … وترك تدبيري واختياري
وخالص التفويض في الأطوار … ... وعلمك المحيط باضطراري
وانني عبد بعجزي مؤتسر
حاشاك عن طردي وقطع الأمل … ... لما علمت من قبيح العمل
أنت ولي الحمد والتفضل … ... … جوادا الهيا ولطف مجمل
ونهمة لكل فاجر وبر
حاشاك عن طردي وان ساء الأدب … ... لأي باب أم الى أين الهرب
منك اليك والتدابير نصب … ... … تدبر الأمر وتنشئ السبب
وتقسم الرزق بميزان الخير
لو جد جد الهمم المدبره … ... … ردت إلى قسمتك المقدرة
كل قوي تدبيرنا منحصره … ... … في قبضة الرب على ما قدره
هباءة الخلق بعاصف القدر
ما قدر شكواي وما تعلقي … ... … أي مقام لي في التخلق
يبلغ ما يبلغه تحققي … ... … برحمة الله الغني المطلق
لكن الهي بالدعاء قد أمر
اني عن حق الدعاء اعجز … ... … اطنب في تملقي أو أوجز
لكنها خصاصة تنجز … ... … تعلمها مني وأنت المنجز
قد مسني الضر وأنت النتظر
قد مسني الضر وأنت أرحم … ... … وأنت باضر الهي أعلم
تهين من تهينه وتكرم … ... … من يقصد العبد ومن يسترحم
ان قرع الباب فاحرم النظر
مالك كفؤ وبك الكفايه … ... … وقد رأيت موضع الشكايه
فانظر إلي نظر العنايه … ... … من بدء أحوالي إلى النهايه
ولست تحتاج لها إلى خبر
ان تنظر اللهم تنظر مسلما … ... … أو تعطني تعط فقيرا معدما
لم يلف في الكون سواك مكرما … ... ولا من الخير لديه مقسما
بل أنت أنت الله والكون اثر
قد ردني الكون إلى المكون … ... … لم أر شيئا اذ فتحت أعيني
ومثل ما لم أره لم يرني … ... … وانما أشهد ما أشهدني
شهدت أن الحق يأتي ويذر
شهدت اطواري في كف الصفه … ... شهدت قيومية مصرفه
شهدت كل الحادثات موقفه … ... … شاهدة بعجزها معترف
تأثيرها لنفسها لا يعتبر
شهدت معبودي بي حفيا … ... … أوجد نفسي بشرا سويا