ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢١وحسبك علما نافعا فرد حكمة … ... بها السر حي والجوارح نور
تعلم لوجه الله وأعمل لوجهه … ... وثق منه بالموعود فهو جدير
تعرض لتوفيق الإله بحبه … ... … ودع ما سواه فالجميع قشور
هو الشأن بالتوفيق تركو ثماره … ... ومتجره والله ليس يبور
كأي رأينا عالما ضل سعيه … ... … وضل به جم هناك غفير
معارفه بحر ويصرف وجهه … ... إلى الباطل الخذلان وهو بصير
وأفلح بالتوفيق قوم نصيبهم … ... … من العلم في رأي العيون حقير
وتلك حظوظ للإرادة فسمها … ... … وحكمة من يختارنا ويخير
تحزبت الأحزاب بعد محمد … ... … فكل إلى نهج رآه يصير
وقرت على الحق المبين عصابة … ... قليل وقل الأكرمين كثير
هم الوارثون المصطفى خير أمة … ... لمدحهم آي الكتاب تشير
أولئك قوم لا يزال ظهورهم … ... … على الحق ما دام السماء تدور
على هضبات الاستقامة خيموا … ... إذا إعوج أوقام وضل نفير
تنافر عنهم رفض وخوارج … ... … وحشوية حشو البلاد تمور
رأوا طرقا غير الهدى فتنافروا … ... إليها وبئست ضلة ونفور
لهم نصب من بدعة وزخارف … ... بها عكفوا ما للعقول شعور
تدعمهم أوهواؤهم في هلاكهم … ... كما دع في ذل الأسار أسير
لأقوالهم صد وفيهم شقاشق … ... … لهن ولا جدوى هناك هدير
دليلهم يهوي بهم في مضلة … ... … وهم خلفه عمش العيون وعور
فيا أسفا للعلم يطمسه الهوى … ... … ويا أسفا للقوم كيف أبيروا
أرى القوم ضلوا والدليل بحيرة … ... وللحق نور والصراط منير
سروا يخبطون الليل عميا تلفهم … ... شمائل من أهوائهم ودبور
يتيهون سكعا في المجاهل ما بهم … ... بمواطئ أخفاف المطي بصير
يقولون ما لا يعلمون وربما … ... … على علمه بالشيء ضل خبير
ولو كان عين الحق منشود جهدهم … ... لما حال سد أو طوته ستور
نعم أبصروه حيث غرهم الهوى … ... فصدهم عنه هوى وغرور
أقاموا لهم من زخرف القول ظهرة … ... وللبطل فيما استظهروه ظهور
وفي زخرف القول إزدهاء لمن غوى … والهنة عن لب الصواب قشور
وفي البدع الخضر ابتهاج الأنفس … ... تدور بها الأهواء حيث تدور
نشاوي من الدعوى التي يعصرونها … وليس لبرهان هناك عصير