ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

بسيرة العمرين استلأموا وسطوا … ... لشربة النهر وان لكل عطشان

صعب الشكائم في ذات الاله فان … ... حناهم الحق عن مكروهة لانوا

مسومين لنصر الله أنفسهم … ... … أرواحهم في سبيل الله قربان

سبق إلى الخير عن جد وعن كيس … ... دانوا النفوس فعزت حيثما دانوا

سيماهم النور في خلق وفي خلق … ... وهديهم سنة بيضاء تبيان

مقيدون بحكم الله حكمتهم … ... … وهمهم حيثما كان الهدى كانوا

هم أسمع الناس في حق وأبصرهم … ... وفي سواه هم صم وعميان

لم تلههم زهرة الدنيا وزخرفها … ... اذ همهم صالح يتلوه رضوان

باعوا بباقية الرضوان فانيهم … ... … كأن لذة هذا العيش أوثان

وقف على السنة البيضاء سعيهم … ... وفي الجهادين ان عزوا وان هانوا

ما زايلت خطوة المختار خطوتهم … ... ولا ثنى عزمهم نفس وشيطان

فجاهدوا واستقاموا في طريقته … ... عزومهم لصروح الدين أركان

وسلطوا بحدود الله حكمهم … ... … حتى استقام لحكم الله سلطان

أولئك القوم أنواري هديت بهم … ... … عقبى محبتهم عفو وغفران

أئمتي عمدتي ديني محجتهم … ... … غوثي اذا ضاق بي في الكون امكان

لا يقبل الله دينا غير دينهم … ... … ولا يصح الهدى الا بما دانوا

من عهد بدر وأحد لا تزعزعهم … ... عن موقف الحق أزمات وأزمان

حقيقة الحق ما دانوا به وأتوا … ... … ما عداه أخاليط وخمان

ان يشرف الناس في الدنيا بثروتهم … ... فثروة القوم اخلاص وايقان

لله ما جمعوا لله ما تركوا … ... … لله ان قربوا لله ان بانوا

أزكى الصنيعين ما كان الهدى معه … ... لديهم وله في الحق رجحان

تراهم في ضمير الليل صيرهم … ... مثل الخيالات تسبيح وقرآن

هم الأباضية الزهر الكرام لهم … ... بعزة الله فوق الخلق سلطان

لا يعرف العدل الا في استقامتهم … ... لم يوف الا لهم في العدل ميزان

في الذب عن الحرمات الله شأنهم … ... لا شأن دنياهم نيل وحرمان

رضوا ببلغة محياهم على خطر … ... منها كأنهم بالبلغة اختانوا

سيما التعفف تكسوهم جلال غنى … ... فالقلب في شبع والبطن خمصان

سمت الملوك وهدى الأنبياء على … ... أخلاقهم فكأن الفقر تيجان

٢٠٦ / ٣٤٢