ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧تمثلت لهم الدنيا فما جهلوا … ... … حقيقة الأمر ان العيش ثعبان
جازوا الجسور خفاف الحاذ وقرهم … ... زهد وخوف واصبار وشكران
فاز المخفون من دار الغرور فلا … ... خوف عليهم ولا بالقوم أحزان
مضوا وآثارهم نور وذكرهم … ... … رحمى ومضجعهم روح وريحان
تتابعوا دولة في أثر سابقة … ... … كما جلى الرسل أحيان فأحيان
حتى انجلى الكوكب الدري فانكشفت … ... بنوره عن وجوه الحق أغيان
هنالك انبعثت روح الحياة الى … ... … جسم الوجود وقد أراده طغيان
وقام للحق شأن بعدما لغيت … ... … من الكوارث أحكام وأديان
واصلت الله أصليتا يحس به … ... … سواعدا شدها بغي وكفران
وأعرب الكون عن بشرى ضمائره … ... فالكائنات أغاريد وألحان
أمنية رقب الاسلام طلعتها … ... … أتاحها الله لم يضرب لها آن
وللأماني أوقات اذا قدرت … ... … وللأماني آيات وايذان
تمنعت في خدور الغيب آونة … ... … ثم انجلت فانجلى عدل واحسان
ما ساورتها صروف الدهر اذ نجمت … ... وما لرد مراد الله امكان
وحكمة الله في التدبير قاهرة … ... … وقائد العقل في المقدار حيران
يقضي بما يشاء والأسباب جامدة … ... ويحكم الأمر والأفكار عميان
يختص من شاء بالرحمى ويصرفها … ... عمن يشاء وفي الحكمين رحمن
ان الذي يتعاطاه الذكاء لدى … ... … حكم المقادير تخمين وبهتان
ما حيلة الظن والأوهام في قدر … ... الا قصور وعجز ثم اذعان
لابد أن تربط الأفهام وحدته … ... … ولو تطاول تقريب وامعان
خذ ما أتاك وسلمها لخالقها … ... … فالشأن لا غير للاكوان ديان
انظر الى دولة أعيت معاجرها … ... رأى الفحول ففيها ثم برهان
أرادها الله فاحتلت مناصبها … ... … والعقل في نصب والكون اسجان
بأسهم الله ترمي من يقاومها … ... … ولا يقوم لسيف الحق بطلان
ان الأسنة لا تعدو مقاتلها … ... … ان شد بالجد والتوفيق مطعان
عادت الى جدلها من طول غربتها … ... خلافة الله والاسلام جذلان
عناية الله تحدوها لموطنها … ... … وللخلافة في الاسلام أوطان
تنحو ابن بجدتها العليا وبؤبؤها … ... وشأنها لمصاص المجد خلصان
تقلد العقد منها صدر قيمها … ... … صدر بخالصة الايمان ملآن