ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٢وما روقوه من رحيق مفوه … ... … فذلك سم في الأناء خثير
يدرون أنواء الكلام وما بها … ... … وراء ولا يطفي بهن هجير
وما كل طول في الكلام بطائل … ... ولا كل مقصور الكلام قصير
وما كل منطوق بليغ هداية … ... … ولا كل زحام المياه نمير
وما كل موهوم الظنون حقائق … ... ولا كل مفهوم التعقل نور
وما كل مرئي البصائر حجة … ... ولا كل عقل بالصواب بصير
وما كل معلوم بحق ولا الذي … ... تقيل علما بالأحق جدير
ولكن نور الله وهب لحكمة … ... … يصير مع التوفيق حيث يصير
وهدى الله حظ والحظوظ مقاسم … ... إلى مقتضى العلم القديم تحور
وليس اختيار الله في فيض نوره … ... بمكتسب أو تقتضيه أمور
وفي ظاهر الأقدار أسرار حكمة … ... طواهن من علم الغيوب ضمير
ارتنى هدى زيد وفي العلم قلة … ... وضلة عمرو والعلوم بحور
وذاك دليل ان لله أنفسا … ... … عليها من اللطف الخفي ستور
ظواهراها بله وتحوي بواطنا … ... لدى علنها جنس الوجود حقير
عليها خدود من غبار غباوة … ... ولكنها تحت الخدود بدور
تجردن من لبس الخيالات وانطوى … ... عليهن ريش من هدى وشكير
سرين رياح الله تحدو ركابها … ... اليه وأنوار اليقين خفير
يغادرن فيه منزلا بعد منزل … ... يكاد بها الشوق الملح يطير
تدثرن خيل الله حتى بلغنه … ... … وواحدها في العالمين دثور
وردن مياه النهر غرثى صوادئا … ... وليس لها حتى اللقاء صدور
اوانس في مرج الرجاء رواتع … ... وللخوف في احشائهن زفير
غسلن به احكام سهم واشعر … ... … ودون مع القرآن حيث يدور
نحرن عقيب الدار بازل ناكث … ... وأمس بصفين لهن هرير
فلو قدرتها هاشم حق قدرها … ... هشمن ابن صخر للحروب صخور
ولكن وهى رأى وخامت عزيمة … ... فحكم خصم واستبيح نصير
بني هاشم عمدا ثللتم عروشكم … ... وفي عبد شمس نجدة وظهور
على غير ذنب غير لنكار قسطهم … ... وللجور من نفس المحق نكير
قتلتم جنودا حكموا الله لا سوى … ... وقالوا علي لا سواء أمير
فيها لدماء في حروراء غودرت … ... تمور وأطباق السماء تمور
وانفس صديقين أزهقها الردى … ... وشقت عن التقوى لهن نحور