ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠ضمنتم قيام العدل لله حسبة … ... … فقام بحمد الله والجور راغم
ذكرتم عهود الصالحين واحدقت … ... بوائق دهر نكرها متفاقم
فآثر تم ما آثرت سنة الهدى … ... … وغيرتم بالسيف ما الله ناقم
على الأمر بالمعروف والنهي منكم … ... عن المنكر اشتدت لديكم شكائم
عرتكم لأخذ الحق لله غيرة … ... … فآضت بفتح والثواب المغانم
وقفتم وسيل الظلم طام وطالما … ... … بأزمائها باتت لنصر حوائم
فباء بحمد الله بالخزي خاسئا … ... … لداهية تنقد منها الحيازم
وابتم وحد السيف بالعدل بارق … ... يبشر أن الحتف للظلم داهم
نعم ثبتت أقدامكم وقلوبكم … ... … فولت أمام الحق تلك المظالم
وخابت أماني البغاة مهيضة … ... … وقامت على قرن الشقاق المآتم
وأصبح سيف الله في كف دولة … ... لها مدد من ذي الجلال وعاصم
فما خام عنها غير نكس منافق … ... … كما قام فيها أروع النفس حازم
وأصبح سلطان الشريعة ثابتا … ... … له عمد في تخنه ودعائم
على بيضة الاسلام قر أساسه … ... … وطائره فوق السماكين حائم
وكانت ( عمان) الجور ملء أهابها … ... مجامل غفلا ليس فيها معالم
فأشرق نور الله في عرصاتها … ... … الى أن أضاءت من سناها العوالم
وكانت حميات الرجال تحزبت … ... فأصبح كالعقد الشتيت العماعم
وصار جهاد المعتدين مشاعرا … ... يحج اليها المقسطون الأعاظم
منظمة ألبابهم وسيوفهم … ... … ونياتهم والحق للكل ناظم
يؤولفهم ايمانهم واحتسابهم … ... … كمؤتلف الأنصار والدخل عارم
فجمعهم فرد وفردهم به … ... … غناء إذا كرَّ اللهام الخضارم
هنيئا للأهل الحق صدق انتصارهم … ... ويقظتهم في الله والدهر نائم
وفوا بوصايا الله في السخط والرضا … ... كراما وأفعال الكرام كرائم
فما حصروا في موقف الحق لمحة … ... ولا وسعوا ما ضيقته المحارم
ولا ختلبتهم زهرة العيش في الهوى … ... ولا زينتهم في المخاري العمائم
ولا حسدوا من نعمة الله ذرة … ... … اذ الفضل مقسوم وذو الفضل قاسم
ولا احتقروا ذا القدر في منصب التقى … ولو زهدت للفقر فيه العوالم
ولا داهنوا في الدين من أجل مطمع … ... يسيل به أنف من الكبر وارم