ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

وسورة بعض فوق بعض وحملة … ... لزيد على عمرو وما ثم رادع

وتمزيق هذا الدين كل لمذهب … ... … له شيع فيما ادعاه تشايع

وما الدين الا واحد والذي نرى … ... ضلالات أتباع الهوى تتقارع

وما ترك المختار الف ديانة … ... … ولا جاء في القرآن هذا التنازع

فياليت أهل الدين لم يتفرقوا … ... … وليت نظام الدين للكل جامع

لو التزموا من عزة الدين شرطها … ... لما اتضعت منها الرعان الفوارع

وما ذبح الاسلام الا سيوفنا … ... … وقد جعلت في نفسها تتقارع

ولو سلت السيفين يمنى اخوة … ... … لدكت جبال المعتدين المصارع

وما صدعة الاسلام من سيف خصمه … ... بأعظم مما بين أهليه واقع

فكم سيف باغ حز أوداج دينه … ... … بأفظع مما سيف ذي الشرك باخع

هراشا على الدنيا وطيشا على الهوى … ... وذلك سم في الحقيقة ناقع

وما حرش الأضغان في قلب مسلم … ... على مسلم الا من النعي وازع

ولو نصع القلبان لم يتباغضا … ... … ولا ضام متبوع ولا ضيم تابع

وما هذه الدنيا لها قدر قيمة … ... … يضاع له ذخر من الله نافع

وما نال منها لهائلا غير اثمها … ... … وأكدارها المستأثرون الأمانع

ولو بعدت في النفس منزعة التقى … ... لما نزعت نحو الشقاق المنازع

ولا ضبحت تعلو بأسباب وهمها … ... على غير ذي ثبت جداه القوارع

أما هذه الدنيا التي يقتنونها … ... … ستقتضب الاعمار منها الفجائع

قراضة آجال ومطلب جاهل … ... … ونحن لناعيها الينا ودائع

فما بيعنا الحسنى ومرضاة ربنا … ... بها بيعة ينمى بها الربح بائع

على أي شيء يقتل البعض بعضنا … ... وتذكي فظاظات النفوس المطامع

ولسنا برغم العقل نطلب وادعا … ... ولا أحد منا وان عاش وادع

ويكشف عن ساق لنا الحتف دائبا … ... ونعجله في باطل نتقارع

أليس الذي يأتي من العمر مقبلا … ... كمثل الذي ولى وفيه المصارع

ولو أشربت منا النفوس تبصرا … ... لما كان منها للشرارة ناقع

بلى أشربت داءا دخيلا اصارها … ... كما كمنت في حجرهن الاقارع

ولو بحثت عن دائها كان كبرها … ... فمنه بلا قيد تثور الشنائع

ولو فكرت في أصلها ومصيره … ... لدافع داء الكبر منها التواضع

٢٢٧ / ٣٤٢