ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨رويدا بني الانسان ان شروركم … ... يعود عليكم ويلها المتتابع
فما أرسل الانسان سهما محرما … ... سوى أنه في نحر راميه راجع
ولست وان برأت نفسك خالصا … ... من الشر والدعوى اليه ذرائع
أنلزمها الاشرار والداء شامل … ... … وننفي اشتراكا فيه والسم نافع
ولو سلمت من صبغة الشر نسمة … ... لما راع في أوكاره الفرخ رائع
وكل لحاج المرء في الشر نهمة … ... من النفس تغريها عليه الطبائع
أليس عجيبا زرع نفس شرورها … ... وعند حصاد الزرع يحصد زارع
ولولا نواميس السماء لما زكت … ... نفوس تغريها عليه الطبائع
ومن سنن الله التدافع بيننا … ... … ليصلح مدفوع ويصلح دافع
ومن سنن الله اختبار عباده … ... … وابلاؤهم وهو الحبى والصنائع
يصب على من شاء صبا بلاءه … ... وذاك بلاء للمواهب جامع
ومن سنن الله اختفاء اصطناعه … ... فكم شق أمر ضيق وهو واسع
ومن سنن الله التفاضل في العطا … ... فذو الجهل موفور وذو العقل جائع
ومن سنن الله التأني بمن طغى … ... وتعجيل عقبى هفوة اذا تواقع
ومنها انتقام من ظلوم بظالم … ... … وهذا حسام للمظالم قاطع
ألم تر أن الله سلط مشركا … ... … على مسلم والعدل للكل وازع
فما الشأن الا العدل في أي حادث … ... والاخفي اللطف للزيغ رادع
وفي الشأن أسرار تجلت لذي النهى … ... عليها جمال الله باللطف شايع
ترى سلطة لا تعرف الله أفظعت … ... بعارفه والعدل تلك الفظائع
فأنت اذا فكرت لم تلف ذرة … ... … من الظلم في شيء له الله صانع
وما يوجب المقت الالهي عدوة … ... عدوت بها في خرق ما هو شارع
ولو ثبتت رجلاك دون حدوده … ... … لما كان عن رضوانه لك قاطع
وما يوجب الجود الالهي رحمة … ... وفضل وتوب منه للتوب زارع
أيحظر أمرا ثم تهتك حظره … ... … كأنك مدعو بما هو مانع
وأنت مع الايعاد للسخط تنتحي … ... ومن حيث اتيان المساخط طامع
فما من وعيد الله يمنع عاصم … ... … اذا لم يزع من حرمة الله وازع
نضج ضجيج النيب مما ينوبنا … ... … ونحن الى ما تقتضيه نسارع
نطاوع أسواء المغبة رغبة … ... … ولسنا لمحمود الجزاء نطاوع
وما هذه الأوقار فوق رقابنا … ... … يدافع عقابهن عنا مدافع