ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

وبعض عقاب الاثم أخذ معجل … ... وبعض على الاملاء جانيه وادع

ولو أمحض التقدير عقل لأظهرت … ... شوارقها بالحكمتين مطالع

فما هو في تعجيله البطش عابث … ... ولا عارضته في التأني موانع

ولا هو بالاعجال يحذر فائتا … ... … سواه تعالى فبل فوت يسارع

فجل في مجاري حكمه وشئونه … ... تبن لك فيها حكمة وبدايع

وفي عدله حسب اقتضاه شئونه … ... تدابير وحدانية لا تمانع

فلا تخبطن في فهم أحكام عدله … ... اذا اختلفت أشكالها والمواقع

ورب بلاء حل في شكل عدله … ... … وما هو الا الفضل واللطف واقع

فمن ذاك للتوفير وهو أجله … ... … ومنه لتمحيص لذنب يواقع

وتقديمه انذاره ووعيده … ... … الى عبده حد عن العدل مانع

وفي عين هذا العدل فضل محقق … ... الى مستقر الفضل والجود نافع

وذلك في الجود الالهي لازم … ... … ليذكر اللاهي وينزع نازع

وعاقبة الانذار انقاذ عبده … ... … حذارك مما قيل خلف وشافع

فقم نحو ما يدعو اليه بفضله … ... … فداعيك قيوم برحماه واسع

ولا تعجب ان خالفته كيف بطشه … ... فمالك الا صحة التوب نافع

ولا تعجبن مما تراه مسارعا … ... … الينا فعدل الله هذا المسارع

الى ما أفضنا فيه من ترك أمره … ... واتيان منهياته العدل صادع

ففيم صراخ المسلمين وجأرهم … ... وأغلبهم للمقسطين منازع

لهم في أساليب الشقاق طرائق … ... … وكل طريق في الضلالة شارع

وأغلبهم للاستقامة شانيء … ... … بسيف التعدي في حمى الله شانع

ولو شملتنا الاستقامة لم نزل … ... … لنا ألفة ترفض عنها المطامع

سقى الله أرضا تنبت القسط سوحها … ... وبين رباها العلم والحق راتع

ربوع بمحمد الله نور "محمد" … ... … عليها بنور الله أبلج ساطع

وحيت يمين الله بالروح والرضا … ... رجالا لهم تلك العراص مرابع

رجال سعوا لله سعيا مباركا … ... … فما قطعتهم عن رضاه القواطع

أنابوا الى الله اتباع سبيله … ... … فما صدعتهم في السبيل الصوادع

وقاموا بمفروض القيام عليهم … ... … فما عز جبار ولا ذل ضارع

فما جمعوا ما فرق الله جمعه … ... … ولا فرقوا في الدين ما الله جامع

ولا شرفوا الا بخالصة التقى … ... … حظوظهم منها البحور الجوامع

٢٢٩ / ٣٤٢