ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠بهم يقتدى في العلم والهدي والهدى … ... وعن خلقهم تروي النجوم السواطع
عليهم وقار الرسل أرست جباله … ... وهم لكمالات النفوس مطالع
تجلت لهم من باطن الشرع حكمة … ... ولو أظهروها ناقتها الشرائع
ألحوا على الاخلاص حتى تفجرت … ... على لسنهم بالحمتين ينابع
ولو أظهروا من حكمة السر ذرة … ... لكانوا بحكم الظاهر الشرك واقعوا
فبورك علما طابع الشرع باطنا … ... وفي ظاهر الأحكام للعذر قاطع
أولئك أهل الله رحمة أرضه … ... … بهم تمطر الارض السحاب الهوامع
أولئك أوتاد الوجود وغوثه … ... … وأحوالهم في الاعتبار شوافع
أولئك أهل الحق ما ضل مقتف … ... هداهم ولا يغوي عليهم متابع
أولئك أهل الفهم ما جار فهمهم … ... عن الله ما يقضي وما هو شارع
أولئك أهل الخير أما حياتهم … ... … فغنم وأما ذكرهم فذرايع
أولئك أهل الفضل حتى ولو فنوا … ... لهم بركات في الدنا ومنافع
أولئك أشياخي فجئني بمثلهم … ... … اذا جمعتنا يا جرير المجامع
ولست بجاء في الوجود بمثلهم … ... وللقوم شأن في الولاية شاسع
وللقوم ارث صادق من "محمد" … ... لكل هدى للرسل لا شك جامع
وماذا عسى أن يبلغ الحمد فيهم … ... وهم لضياء المرسلين مطالع
نعم أن نور الرسل في قلب ختمهم … ... وفي القوم نور الختم أبلج ساطع
سرى علمهم بالله في سر سرهم … ... وهذا لصدق الاتباعين تابع
وما صدقوا في الاتباع لغاية … ... … ولكن لحب الله فيهم نوازع
ومحترق الأركان من خوف ربه … ... له صعقات بينه ومصارع
له ما عدا العلم القديم صحيفة … ... … يشاهد فيها صنعه ويطالع
ومهما يكن في الملك والملكوت من … ... بدائع لم تحجبه تلك البدايع
يرى كل شيء غير مرضاة ربه … ... رمادا به اشتدت رياح زعازع
ولو خالست منه العلائق لفتة … ... … كفاها من التوفيق عنه ممانع
يطارد آفات الوجود بعزمه … ... … فتنكص حسرى عنه والعزم ناصع
رمى عرض الدنيا وراء يقينه … ... … بأن وراء الحد شأنا يسارع
يحرر نفسا من عبودة مطمع … ... … سوى رغب فيه الى الله طامع
به أنف الأملاك في نضرة الغنى … ... وما نال منه ما تقل الأصابع
كفته لقيمات يقومن صلبه … ... … وطمر من الانهاج بأياه راقع