ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٣١يلذ فطام النفس عن كل لذة … ... … ولذات هذا العيش بئس المراضع
يبيت اللأحزان جمرة قلبه … ... … تشب اذا سالت عليها المدامع
اذا ذكر وللأخرى تضاءل جازعا … ... كأن راعه من هادم العمر رائع
وان ذكر الدنيا تفانى وأصعقت … ... مشاعرة تلك الصعاب القوارع
على وحشة في السجن من بغتة الفنا … ... وما خلف يوم الموت كيف المفازع
وما زخرف الدنيا وان راق رونقا … ... على عينه الا العنا والفجائع
أحال على أنفاسه البر والتقى … ... … فللبر والتقوى عليها طوابع
على الأرض منكور ويعرف في السما … له مخبر بين الملائك شايع
تراه متى ما الليل عمد بيته … ... … عمودا على محرابه وهو راكع
يشعشع بالقرآن أنوار قلبه … ... … فعنهن شقت للعيون المدارع
يرجع في الديجور رنة ثاكل … ... … نحيبا كما ناح الحمام السواجع
يناوحه همان هم مخافة … ... … وهم رجاء والبرايا هواجع
بأمثال هذا يرحم الله خلقه … ... … وان عظمت أحداثهم والشنائع
بأمثال هذا تحفل الشاة ضرعها … ... ويسمن مهزول ويقطف يانع
بأمثال هذا يخصب الله أرضه … ... … ويشرب عطشان ويشبع جائع
بأمثال هذا اتزل السحب رجعها … ... وينضر صدع الأرض وهي بلاقع
بأمثال هذا يدفع الله سخطه … ... … وليس لسخط الله في الأرض دافع
لهم منزل في القرب للخلق نافع … ... وحدث وأطلق كيف تلك الموانع
أولئك أبرار الأباضية الألى … ... … على نهر حرقوص وزيد كوارع
هم القوم أحرار الوجود سمت بهم … ... الى الله من حظ سواه المنازع
محبتهم ديني بها أبتغي الرضا … ... الى الله والزلفى وهم لي ذرائع
ودعوتهم لي سنة وجماعة … ... … أجهاد في احيائها وأقارع
ولني وان يتركني السيف قعددا … ... فذلك للأمر الذي لا أدافع
قضى الله أن أحيا من العجز قابعا … ... وما أنا في همي الى الله قابع
اذ لمت نفسي أقنعتني قيودها … ... … وما أنا دون النصر لله قانع
وما نصرتي بالقول والقول تشتفي … ... من الغيظ لولا دون عزمي موانع
الى الله أشكو حائلا صد همتي … ... فعشت كما عاش الجبان الموادع
أأحيا كسير النفس والسيف عانيا … ... وسيف الأباضيين في الخصم شارع