ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢على أنني إن هدني الحزن هدة … ... ونهنهني مما قضى الله ثادع
ليعلم قصدي عالم الجهر والخفا … ... وللعبد ما ينوي وان سد مانع
لعل ختام القصد نيل موفق … ... … يهيئه حول من الله واسع
فأضحى بتهليل السيوف مهلالا … ... متى حيعلت نحو الجهاد الوقائع
ويرضى الهي في مواطن حربه … ... قيامي اليه والرماح كوارع
لعلمي ان لاقيت حتفي مجاهدا … ... … فذلك فوز عشت فيه أنازع
وان وقوع الموت للمرء موضع … ... وليس لموت كالجهاد مواضع
وما مات من ألقى الى الله نفسه … ... وان حولت وسط اللحود المضاجع
وأي رجاء بعد ستين حجة … ... … لعيش وهل ماض من العمر راجع
فهلا انقطاع العمر لله لحظة … ... … أحق به والعمر يبليه قاطع
ولم يبق منه غير فضلة ساغب … ... سيخطفها من طائر الموت واقع
وأمنيتي في بيعها من إلهها … ... … بسوق جهاد حيث تزكو البضائع
على الله احسان الخواتم انه … ... … اذا شاء بين العبد والخير جامع
المجد لا يملك عن وراثة
تلك ربوع الحي في سفح النقا … ... … تلوح كالاطلال من جد البلى
أخنى عليها النرزمان حقبة … ... … وعثت الشمأل فيها والصبا
موحشة إلا كناس اعفر … ... … ومجثم الرأل وافحوص القطا
عرج عليها والها لعلها … ... … تريح شيئا من تباريح الجوى
نسألها ما فعلت قطانها … ... … مذ باينوها ارتبعوا أي الحشا
هيهات أقوت لا مبين عنهم … ... … لمحتف بشأنهم غير الصدى
تربع الآنس من أرجائها … ... … واستأنست بها الظباء والها
فقف بنا عند غصون بانها … ... … نشاطر الورق البكاء والأسى
بحيث اهريق بقايا دمعتي … ... … واتبع النفس اذا الدمع انقضى
ان من الحق على مدامعي … ... … ان تسبق السحب على ربع عفا
عهدي بدمعي طاعة ادكارهم … ... … وبفؤادي أن دعا العذل عصى
وما قوفي عند بان نبتت … ... … غصونه بين الضلوع والحشا
لولا علاقات هوى تحكمت … ... … في رمق عاش على مثل الصلا
دعني أبكي دمنا تغيرت … ... … وأطبق الجفن بها على القذى
واذكر الإلف الذي كان بها … ... … وكيف شطت بهم عنها النوى
لم يبق فيها أثر لهم سوى … ... … عيارة الخيل ومركز القنا
لتسرح البرحة في براجها … ... … فانها قد بلغت رأس المدى