ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

لطالما أطلحتها سارية … ... … تمزع في الدو ولا مزع الطلا

يعملة قد أخذت سلاحها … ... … من حقب يزينها على الونى

روعاء ترمي مقلتيها حذرا … ... … بين عزيف وعواء وصدى

زيافة تحوذ في تجليحها … ... … لا فرق ما بين الدماث والكدى

تخلف الريح تكوس خلفها … ... … كأنها أعارت الريح الحفا

كأنها من حقب منحب … ... … في سدفة الليل هلال قد خوى

كأنما تطير من لغامها … ... … سرب تغام فوق خيطان الغضا

بلبها البرق كأن سائقا … ... … يزجها نحا بأسواط السنا

اذا استطار أرزمت رازفة … ... … تواضع الخال بأجواز الفلا

كأنما البرق لها أجنحة … ... … اذا رأته حلقت الى السهى

أقول للبرق وقد أرقني … ... … لهيبه أعلىثنيات الحمى

سقيت أجراز البلاد فارتوت … ... … وحظ قلبي منك الهاب الجذى

خل نعاماك تداجي مهجتي … ... … فانها محروقة من الجوى

اهفو الى روح النسيم راجيا … ... … اطفاء ما بالقلب من حر الصلا

أعلل الشوق يصادي كبدي … ... … نفح شميم الزهر من تلك الربى

فكان من حيث الشفاء علتي … ... … ورى زناد الشوق من ذاك النثا

وربما منيت نفسي طيفهم … ... … وهو حلال لي ان حل الكرى

ولو قصدت هفوة بحبهم … ... … أو كنت من عاهدهم فما وفى

أرسلت طرفي رائدا لدهشة … ... … بربعهم تذهلني عن الأسى

هيهات لا تمنعني طلولهم … ... … وسانحات ذكرهم الا الضنى

ولو تركت واجبات حبهم … ... … أو صدف الهجر غرامي والقلى

أو تركت لي كبدا صحيحه … ... … أو جلد الحر على قرع النوى

لكان لي الطول وقفة … ... … أبريء النفس بها من الهوى

لكن لي قلبا عرته سكرة … ... … ما ضل في غمارها ولا غوى

وعاش في صبابة تعمده … ... … مال اليها عامدا فما ارعوى

اسلو بمن أهواهم وان نأوا … ... … وكيف يسلو دنف بمن نأى

وكيفما خامرني الحب فما … ... … قلت رشادي يا ترى أين وخى

ليعمل الحب بنفسي ما يرى … ... … ان ضلالي بهوى القوم هدى

ما زال بي مع الهوى تبصر … ... … ينتقد الحب على شرط الحجا

ليت النهي مع الهوى تثبنت … ... … راسخة فيها عزائم التقى

لو ارعوت مع الغرام نهية … ... … لم يعبث الحب بأحلام النهى

اعمد ممن ضللته صبوة … ... … وبين فوديه ضياء ابن جلا

٢٣٣ / ٣٤٢