ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥يحمي الكريم عرضه ويحتمي … ... … ان يرد الآجن من كل الركى
لم التفاني في براض آسن … ... … لا يرتجى من نبضه بل الصدى
ولا أقامني طمعا مقادرا … ... … ولست ولاجا بأسواء القمى
كي لا ترى عين خسيس موقفي … ... ببابه منتظرا من الجدا
في ظلف العيش على قناعة … ... … تظلف للعرض عن السوء غنى
ومطعم تهافتت ذبانه … ... … قضم الهبيد منه أحلى في اللها
ما أضيع النبل اذا تطاولت … ... … خساسة العرق عليه بالحبى
حسبك عيش ماجد على الرضا … ... بما منى الله به من المنى
ما أقذر العرض يلب عاذبا … ... … برأسه الى لئيم المنتحى
حتى بغاث الطير تسمو أنفا … ... … عن مشروب تخزى به لمنتضى
آليت لا تعلو يدي يد أمرء … ... … يسلفها اللؤم ويطغيها الغنى
ولا أرى وجهي ناظرا الى … ... … وجه يحق أن يحيا بالحثى
وعيشة تمنها خساسة … ... … أشد عندي قذرا من الوغى
قناعه المرء بما يمنى له … ... … من حظه في عيشه خيرا المنى
ولا أذود الحظ عن طريقه … ... … فالسيل حظ للوهاد لا الربى
ولا أبات شاكعا من حسد … ... … قد هيأ الله لكل ما كفى
في قسمة الله وفي ضمانه … ... … وفي اقتناع الرزق غايات الرضا
اذا سنا الله لعبد نعمة … ... … فواجب العبد الرضا بما سنا
ففيم يصلى حاسد ضميره … ... … والحظ والأرزاق تقدير مضى
فافطن لاقسام الحظوظ انها … ... … قضية عادلة بين الورى
سوية وان تكن تمايزت … ... … حالة ذي عدم وحال من ثرى
لم يظلم القاسم محروما ولا … ... … كل سعيد بالثراء محتفظى
ما سرني من الثراء وفره … ... … ان كان بين اللؤم والحرص نما
اذا نفته هكذا وهكذا … ... … صنائع في أهلها فقد زكى
فانهب المال حقائق العلا … ... … وفك من أسر الزمان المهتدى
ما بليت موهبة في حقها … ... … ووعد ما ضن به الحرص البلى
فربما تحسبه وضيعة … ... … في متجر الفضل به الريح نما
عقائل المال اذا أطلقتها … ... … خلدت الذكرى وأنت في الثرى
ما الحق الله بنفس حوبة … ... … تحوبت من شحها بالمقتنى
أذل أعناق الرجال حرصهم … ... … لاتستقيم عزة على الكدى
حتى متى كأسي ريق حية … ... … ومطعمي من زمني مر الجنى
أطالب الدهر حقوقا كلها … ... … كبارح الأرودى منيعات الذرى