ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

وآخر الأنفاس يرجو وقته … ... … فهل ترى تأخيره اذا دنى

وربما فكرت في تأخيره … ... … يكون أدنى لك من فكر الحجى

فودع الباقي منها مخلصا … ... … بالباقيات الصالحات في اللقا

دراكها مبادرا دراكها … ... … فالأجل المعدود للعمر خلا

أما ترق لحياة أوذنت … ... … بغصة الموت وهول الملتقى

ارحم حياة طلحت بوزرها … ... … في حمل ذر منه ايهان القوى

لو قرصتها ذرة تألمت … ... … فكيف بالنار الى غير مدى

حتى متى تنصبني أمنية … ... … في نصرة الله فتعدوني المنى

كأنني مكبل في شرك … ... … يزداد في الشد اذا قلت وهى

أشاطر النجم السهاد ساريا … ... … فيغرب النجم وعيني في السرى

كأن أفعى نهشت حشاشتي … ... … من لازب الهم وتلهاب الحشا

أذكى من النار بقلبي زفرة … ... … يخرجها المظلوم من حر الأسا

محترق الأكباد من حسرته … ... … لاغوث لا منصف لا يلوي الى

أنفاسه تطرق باب العرش لا … ... … تطرق بابا غيره ولا ذرى

وعبرة تسفحها أرملة … ... … كالخلق السحق اصارها الضوى

شعثاء غبراء عليها ذلة … ... … مهضومة الحق عديمة الحمى

وصفرة على يتيم شاحب … ... … ادقعه الفقر واشواه الضنى

مفترسا على العفا اديمه … ... … وهل له عافية على العفا

يغدو ويمسي ضاحيا تحت السما … ... كأنه عود خلال أو خلا

وضربة من سيف باغ نهكت … ... … وجه تقي مثل تشهاق العفا

وسطوة من ظالم شباته … ... … اقتل الاسلام من حد الظبى

يتنهك الحرمة لا تريغه … ... … ضريبة من كرم ولا تقى

يرى عيال الله صيد قوسه … ... … يترك ما شاء وما شاء رمى

جاس البلاد بالبلاء طاميا … ... … فبز حتى بلغ السيل الزبى

وغيرة المؤمن في ضميره … ... … يطفئها الخوف ويطغيها الأسى

يهان في حريمه وعرضه … ... … ودينه وماله مثل اللقا

حامي الحميا مرس لكنه … ... … شرارة في ضرر لا ما عدا

ما نتفع الغيرة في مكمنها … ... … والسيف في قرابه لا ينتضى

حتى تكر الخيل كشفا ساقطا … ... … تهوي هوي العاصفات في الوغى

تجمز جمزا بالكماة شزبا … ... … عوابسا شمسا كسيدان الغضى

هوازجا غربا لجاجا ضبعا … ... … غمر الأجاري بعيدات الشحا

في فلق حالكة أركانه … ... … يجلل الأرض الدجى راد الضحى

٢٣٧ / ٣٤٢