ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

هم أنضبوا غدرانهم بجودهم … ... … وفجروا في الناس ينبوع الغنى

هم وسعوا الكون حلوما وهدى … ... وصلائلا ونائلا ومجتدى

هم أمجدوا وانجدوا وأوجدوا … ... … وأفقدوا وطولوا الباع الوزى

هم جردوا وشردوا وطردوا … ... … وأوعدوا وأوردوا بحر الجدى

هم لكبات الخميس حدها … ... … وجدها وشدها والمحتمى

هم اذا الخيل ارتجحن بحرها … ... … في مأزق الروع تراموا للردى

أولئك القوم وصيت فخرهم … ... … ان كان في أسماعكم ذاك الوحا

أسلافنا ومالنا من مجدهم … ... … الاحديث بعدهم لا يفترى …

لم التحجي بعدهم في شرف … ... … عند رفات القوم في الأرض حجا

نرفع منا أنفسنا وننتخي … ... … كأنها من كسبنا تلك النخا

نصحبهن أنفسنا مثقلة … ... … بطيئة تحمل أوقار الونى

تعزف عن مضوفة إذا عنت … ... … مجفلة عن المضاف ان دعا

الا نفوس عزم عارفة … ... … لهن جأش ان طمى الهول رسا

الاشدا في أنفس أبية … ... … يصبرها على مقاساة الشدا

تشفع احسابا زكت بمثلها … ... … لها بها أصله الأصل أسى

هلم فلنحذو حذو سعيهم … ... … فليس للانسان الا ما سعى

ليسوا رجالا لا نطيق فعلهم … ... … لكنهم جدوا وقصرنا الخطى

تناولت أكفنا سيوفهم … ... … يا أسفا وعجزت عن السطى

ما انطمست من دوننا سبيلهم … ... … قد نصبوا الأعلام فيها والصوى

ما كابدتنا خطة عن شأنهم … ... … أفظع مما كابدوه فانفأى

هم غربوا وشرقوا وأيمنوا … ... … وأشاموا ومهدوا لنا الذرى

وهم سروا بجدهم وجهدهم … ... … فحمدوا صباحهم غب السرى

همو أقاموا سننا شامخة … ... … تمثل الشهب ارتفاعا وسنا

هم أقدموا ارتجرد السراحيب لها … ... تعطش الصادى الى نار الوغى

تزفي الخميس جحفلا فجحفلا … ... … مثل الدبور انجلفت عنها الطخى

ياهي مالي وعشيري ارملوا … ... … معاقل العز وايتموا العلى

أين رجال الله أين غارهم … ... … قد هدم الحوض ودمت الركى

أين الذين استخلصت شيمتهم … ... … كانها الدر اليتيم المنتقى

أين الذين محصت سيرتهم … ... … مكدرات دهرهم حتى صفا

أين الذين عرجوا الى السما … ... … أعني سماء العلم والدين الهدى

أين شموس الأرض أنى أفلت … ... … وأبقت الناس على مثل الدجى

٢٤٢ / ٣٤٢