ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

أين الخيار العائذ الكون بهم … ... … وصفوة الصفوة من هذا الورى

أين ربيع الأرض أين غيثها … ... … يا حربا لا غيثها ولا السدا

أين بقايا الله في عباده … ... … ظنائن الله وقائذ التقى

أين أسود الغيل ماذا اغتالها … ... … قد أسد الثعلب فينا وضرى

هيهات بعد القوم شدت رحلها … ... … حمية الدين وصارت منتسى

أنشدها من مسجد فمعهد … ... … فمنهج فمجمع فمنتدى

فلم أجد منشودتي في موضع … ... … ثم حدست انها رهن الثرى

أرملة ناحت على أحرارها … ... … ثم ثوت آسفة فيمن ثوى

اواه اواه رزئنا بعدهم … ... … وليتنا في خلف عمن مضى

مافي الحمى من دافع ومتق … ... … ما يعقب الخزي ولا من يتقى

قد ضاعت الحرمة بعد صونها … ... وشنت الغارة في عقر الحمى

وطرق الحي ذئاب جوه … ... … ودعثر الزرب وخاس المرتعى

ادعوا رعاة الحي في قبورهم … ... … ان سمع الميت دعاء من دعا

ادعوا لها الأموات اذ آيست من … ... احيائهم لعل فيهم من وعى

يا أيها الراعي انتبه فما بقي … ... … حول المراعي ما ثغى وما رغى

يصخ صوتي مسمعا ومسمعا … ... … لو كان من يزعجه هذا الندا

أصبح قومي جثة باردة … ... … عي بها الطب وعيت الرقى

ما أثر النصح على ألبابهم … ... … الا كآثار الحيا على الحصى

وما رسوخ الوعظ من قلوبهم … ... … الا كما يرسخ في الصخر الصدى

ولا لاحرار الكلام عندهم … ... … تكرمة ولا لحر مستوى

تنصحهم فتجتوى ديارهم … ... … ان الكرام دارهم لا تجتوى

امحضهم نصائحا لو ذهبت … ... … الى جماد ذاب أو ماء جسا

فتنثني نصائحي مكارها … ... … يقرضها اللوم وينفيها القلى

سيدرك النصح لزاز محوذ … ... … عزائم الرأي اذا لاح الجلا

لقد نفت عني الرجال شيمة … ... … لو سكنتهم زلزلت قلب العدا

لكنني أعجز أن أفيتهم … ... … تكذيبهم بينتي للمدعى

ان القلوب استشعرت جبلة … ... … فتاركت أحلامها الى الهوى

ليس العصور الغر ان تكشفت … ... … بحسنها هادية لمن غوى

كل امرئ بفعله معتبر … ... … والسف بالشفرة يفضل العصا

فتحت عيني فرأيت غافلا … ... … يحمله السيل وليته درى

ونائما والنار في جثمانه … ... … كأنه جزل الغضى وما وعى

وراضيا بذلة مفتخرا … ... … بأن يعيش خازيا ومزدرى

٢٤٣ / ٣٤٢