ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

جرد الغيرة من اجفانها … ... … فحمى الحق واخزى من غدر

عصم النحلة موهوب السطى … ... … لين الجانب صعب المنكسر

يا حمي الانف يا ليث الشرى … ... … ذد عن الحوض فقد جد الحذر

لا تدع مصر لمن يعثو بها … ... … غير ما عزك من أمر القدر

قائم انت على ارجائها … ... … بملاك الأمر والحق الاغر

قم بحول الله لا تحفل بها … ... … رقصت ام سكنت أم العبر

لو يكون الشعر نصرا لم أزل … ... … انظم الانجم لا ارضى الدرر

لو ملكنا السيف لم نرجع الى … ... … قلم في النصر ان قام عثر

والغيور الحر يبدي نصره … ... … لأخي ملته كيف قدر

فخذوا شعري ثناء بعدما … ... … مدحت نهضتكم آي السور

وليدم حيا رياض وليعش … ... … ثابت العزة هذا المؤتمر

وقال في العلم :

لن ترضي الله حتى تخلص الورعا … ... ولن ترى ورعا بالجهل مجتمعا

حق العبادة فرض لن تؤديه … ... … ان كنت تجهل مفروضا وممتنعا

أمانة الله تسطيع الأداء لها … ... … اذا علمت بعون الله ما شرعا

ولم يجد صانع اتقان صنعته … ... … حتى يكون على علم بما صنعا

ومن مضى في طريق لا دليل لها … ... ولا معالم تهتدي ضل وانقطعا

وفاقد العين محتاج لقائده … ... … لولاه لم يدر مهما جار أو سدعا

فاستنهض النفس في ادراك ما جهلت … ... حتى ترى العلم في حافاتها سطعا

فهذه النفس مرآة جبلتها … ... … ما قابلت كائنا الا بها انطبعا

مضيئة الذات والاكدار عارضة … ... لنورها فاذا استجليته انصدعا

والعلم أشرف ما أوليت من خطر … ... ما حل في موضع لله فاتضعا

فاطلبه لله يفتحه بلا تعب … ... … لا تحتجز غير ما يرضى به طمعا

واليسر يصحب مرتاد العلوم اذا … ... كان ارتيادا عن الأكوان منقطعا

والعلم بحر محيط لست محصيه … ... فكن بأنفعه في الدين مقتنعا

ولو فرضنا انحصار العلم في بشر … ... وقصده غير وجه الله مقتنعا

فاصرف الى الله وجه القصد معتقلا … ... عقائل العلم فالانسان حيث سعى

والعلم بالله أولى ما عنيت به … ... … وما سواه الى ادراكه نزعا

فابغ المعارف آلات لصنعته … ... … اذ يتقن الصنع بالآلات من صنعا

ولا تقولن علم ليس ينفعني … ... … بكل علم يعيش العبد منتفعا

٢٤٧ / ٣٤٢