ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨فاطلب وأطلق بلا قيد ولا حرج … ... وقف اذا كان عنه الشرع قد منعا
وقدم العلم بالطاعات تقض به … ... … حقا لمحظوره أو ما إليه دعا
دع المهندس في الاشكال مختبطا … ... وصاحب النجم يرعى النجم ان طلعا
واقصد فقيها بنور الله مشتعلا … ... … يريك ما ضاق عنه الجهل متسعا
فلا يهمك يوم الحشر هندسة … ... … ولا سؤال عن المريخ كم قطعا
ولن ترى من كتاب خطه ملك … ... … يوم القيامة الا الذنب والورعا
فاعمل بعلم واشغل كاتبيك به … ... … فلا يفوتك ما تملي وما جمعا
لا تنفق العمر بطالا فلست ترى … ... يوم الندامة للأعمال متسعا
في لمحة العمر امكان ومزرعة … ... وسف يحصد في عقباه ما زرعا
اذا حشرت بلا علم ولا عمل … ... … عرفت كونك بالتفريط منخدعا
أدرك بقية أيام تمر بلا … ... … مهمل فان نجاز العمر قد قرعا
وأيقظ العزم ان نامت لواحظه … ... … في الجد لله لا وهنا ولا هلعا
واصرف حياتك من بدء لخاتمة … ... في علم دينك للقرآن متبعا
هو المهم الذي ترجى عواقبه … ... … ان مت أحياك أو قدمته شفعا
مزية العلم أعلا نعمة رفعت … ... … عبدا ولولاه لم يذكر من ارتفعا
ما فوق مرتبة المختار مرتبة … ... … ولا وساعة تسمو فوق ما وسعا
وكل علم لمخلوق تقدمه … ... … أو سوف يعقبه من بحره نبعا
وكل ذرة نور أو مقام هدى … ... … فمن مشارق نور المصطفى طلعا
وكل ذلك والقرآن يأمره … ... … قل رب زدني علما فوق ما جمعا
لأن للعلم شأنا كل مرتبة … ... … وكل شان رفيع دونه اتضعا
والنفس قابلة للازدياد فلا … ... … تضيق عنه اتساعا كيفما اتسعا
فارقمه في لوحها واجعله مرشدها … ... الى حقائق أعمال لها وضعا
فلتطلب العلم للأعمال يخدمها … ... … كالسيف يحمله للضرب من شجعا
ماذا تريد بعلم لا يردك عن … ... … شر ولست به للخير متبعا
ليس الحمار من الأسفار يحملها … ... بغير أثقالها اياه منتفعا
بئس المثال لمن أوعى العلوم ولم … ... تفده إلا فلان عالم برعا
وان طلبت به الدنيا فموبقة … ... … أحرى بها من خسيس الجهل ان تقعا
جرده من كل شيء لا يشاكله … ... … ما أقبح العلم مهما قارن الطمعا