ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩واشرف العلم ما يهدي لصالحه … ... تكون ذخرا وما عن سيء ردعا
ليس السيادة في مال ولا نشب … ... … لكنها العلم مهما رافق الورعا
لله نخبة ابرار فقدتهم … ... … كانوا الأمان فأبقوا بعدهم فزعا
كانوا البحار فابقوا بعدهم يبسا … ... … كانوا السحاب فأبقوا بعدهم قزعا
صحبتهم وغيوث العلم هاطلة … ... … وفارقوني فضن الغيث وانقطعا
أولئك القوم ملح الأرض ان فسدت … ... فأين هم وفساد الأرض قد قرعا
ما للمعارف من افلاكها نزلت … ... … والآن حلت بطون الأرض والتلعا
من لي بهم في زمان بعض موعده … ... رفع العلوم وهذا العلم قد رفعا
ورفعه موت من يبغي به عملا … ... برا ولو حل فيمن ضل وابتدعا
عسى لطائف روح الله منشئة … ... … بعد الاياس سحابا يمطر الطمعا
فتنجلي غبرة الأيام عن خلف … ... … صدق يقوم بنفع الحلق مضطلعا
فان لي املا في فنية نجب … ... … وريثما حاولوا ادراكه خضعا
تنالوا المجد من أركان سالفهم … ... … برق الفضيلة في أعطافهم لمعا
لهم وجوه مصابيح متعشعة … ... … كأنما البدر في أغصانها طلعا
نجد أماجد في أحسابهم فلق … ... … ومن أياديهم البيضاء قد نبعا
زهر المناقب ينشق المجاد بها … ... … عن حاجب الشمس أو عن صبحها انصدعا
مثل الكواكب في علم وفي عمل … ... وفي قلوب وفي صيت لهم شسعا
تنافسوا في اقتناء المجد واستبقوا … ... والكل جلى لمجد ليس مخترعا
سمت بهم همة كالشمس نيرة … ... … فكل هم عزيز تحتها ركعا
وناصبوا الدهر والأيام كالحة … ... … بفضل حرية الأحرار فاندفعا
ونظموا عقد مجد باجتماعهم … ... … لا زال عقدا بعين الله مجتمعا
" تناول المجد" صعب غيرانهم … ... تناولوه وما شدوا له النسعا
بخ بخ يا سراة المجد انكم … ... … ذكرتم المجد ما أعطى وما منعا
ما زال ينتخب الأحرار في زمن … ... مقطم الوجه حتى فيكم وقعا
فكنتم الغرة الزهراء فيه ولم … ... … يبصر بأكمل منكم لا ولاسمعا
لما الهناء بأن المجد بشرنا … ... … منكم بأكرم من في مفخر نزعا
وان مستقبلا يأتي لنزعتكم … ... … من دون حصر المعالي ليس مقتنعا
وانكم ولسان الصدق يشهد لي … ... … وصلتم من حبال العرف ما انقطعا