ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

ومن شعرتم بأن الجهل منقصة … ... والعلم يعلي برغم الجهل ما اتضعا

أسستم لعلوم الدين مدرسة … ... … كهالة الشمس أنوارا ومنتفعا

ضمت شبيبة اطهار نفوسهم … ... … أصفى من الدر بالأصداف ملتفعا

تعطشوا لاكتساب العلم اذ فهموا … ... كون الجهالة في حكم الحجى شنعا

مشمرين ذيول الجد همهم … ... … ان يعبدوا الله بالوجه الذي شرعا

أوحت اليهم عقول غير قاصرة … ... ضرورة العلم فانقادوا لها تبعا

على نشاط وعزم لا يعارضه … ... … معارض فكأن البحر مندفعا

بشراكم يا وعاة العلم ان لكم … ... … يوما سيرجع فيه الجهل منهزعا

وتسعدون بألباب منورة … ... … يصونها الله ان تستمرئ البدعا

يا عمدتي يا غيوث الأرض حسبكم … ... مسح الملائك تبريكا ومنتفعا

هل تقبلوني فردا من رجالكم … ... … حتى نعيش على هذا الفلاح معا

قد اختصصتم بشأن كله شرف … ... هل تسمحون بأن يبقى لنا شرعا

ما زلت ادعوا الى أمثال نهضتكم … ... فكنتم يا رجال الفضل مستمعا

فثبت الله مسعاكم وزادكم … ... … تقدما في العلا ما كوكب طلعا

الباب الثالث

قصائد الحكم والمواعظ

الفصل الأول

في الحكم

ولعله قالها بلسان الاشارة لبعض القوم بحضرموت

كما يفهم ذلك من معاني الأبيات :

سقى الله سوحا منبتي من جنابها … ... وبارك في قطانها ورحابها

وسحت شآبيب الرضا ببشامها … ... ولافتئت مغبوطة بشبابها

فرغت لها من كل هم وإن نأت … ... وخلفت نفسي لا تريم ببابها

وان ارتباط النفس في عرصاتها … ... شهود يريح النفس بين إغترابها

وكيف سلوي وارتياحي بغيرها … ... وعنبرة الاكوان نفس ترابها

اهابت بشكواها إلينا افتقادنا … ... … وفيها إلينا فوق اضعاف ما بها

اذا لاح برق اوقدت في جوانحي … ... لواعج تنسى النار لفح اهابها

ولم تقدم الشكوى شرارة مهجتي … ... ونيران شواق النفس ملء اهابها

ولكن شكوى الحب للحب بثه … ... … مزيد تباريح الجوى في عذابها

بنفسي من تشكو إلى ذي صبابة … ... وليت النوى طارت مطار غرابها

بحكم بنات الدهر فارقت إلفها … ... … وسلني عنها لم اضق عن جوابها

بهن تركت الالف رغما وانه … ... … لترك حياة النفس بين شعابها

٢٥٠ / ٣٤٢