ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٥١خليلي شان الدهر بين مشتت … ... … فما الفة الاثنين الا اغتنابها
ولولا ولوع الدهر بالبين لم تزل … ... يتيمة هذا البحر تحت عبابها
ولا رجعت فوق الفنون حنينها … ... هتوف شجتها مثلها بغيابها
ولا خليت دور الفضائل والتقى … ... وطارت اعاصير الفنا بصاحبها
أما هكذا الاقدار تنفذ حكمها … ... … بلى ان هذا خصلة من عجابها
تريد الاماني ان تقر قرارها … ... … وتابى لها الاقدار غير انتيابها
على عجمات الصبر شجت قلوبنا … ... ليمتاز رخو الصبر بين صلابها
بعيشكما هل تعلمان وديعة … ... … ولم تطرق الاكدار عتتبة بابها
وهل مقلة لم يملأ الدمع غربها … ... وهل كبد لم تحترق بمصابها
افيضا علي العذر إن تك اسوقي … ... لدى فعلات الدهر أهل صعابها
انلزم هذا الدهر خلة منصف … ... … تزول جبال الأرض قبل انقلابها
وللكل منه طعنة فوق نحره … ... … ولا تنثني للبرء الا ثنى بها
ومن لي وللأيام ان تعقب امرءا … ... وقد فرغت كل النهى من عتابها
لقد كاشفتنا بالذي في ضميرها … ... وعم الورى ما انفقت من جوابها
لأعمد ممن ينسب الغدر نحوها … ... وتصريفها فرع لأصل صوابها
الم تظهر التحقيق عن ذات طبعها … ... فما ثقة الاحرار منها بعابها
ومن ظن بالأيام ما ليس خلقها … ... … اضاف لها مالم يكن من حسابها
افادت ذوي الأبصار كيف اقتضاؤها … ... بما اتقنوا من درسهم في كتابها
فاذ سقت المخدوع شهدا بكاسها … ... فقد بصرته لودرى كأس صابها
شكا الناس من ايامهم بعد فوزها … ... لهم بين بحري مائها وسرابها
ولا اشتكي منها ولست الومها … ... … على الحلو والمر الذي في شرابها
ومن كشف الأيام كشفي خصالها … ... وشاهد كنه الحال خلف حجابها
رماها بصبر لا تقيم ظهورها … ... … عليه والقى حبله في رقابها
على انني والصبر بعد احبتي … ... … كهيم فلاة اثكلت بذئابها
متى ادعي صبرا لماضي عهودهم … ... ولست بلاقيها عقيب ذهابها
عهود كامثال العرائس ودعت … ... … وواحزنا حادي المنايا حدابها
اقمت لعهد الحزن بعد انصرافها … ... ظعائن تم السيراثر ركابها
ابعد بني السبطين في الأرض سلوة … ... وقد اضمرتهم في قلوب يبابها