ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩فاربط على هذا المقام القلب لا … ... يغرر فشأن قلوبنا كر وفر
والقلب بيت الله فيه نوره … ... … نظر الكريم اليه ليس الى الصور
فاستقص قلبك في مقام شهوده … ... … لا تعطه شطرا وشطرا في عمر
واصل مقامك في الصلاة وغيرها … ... عبدا على الاحسان وردك والصدر
واذا ذكرت الله فاعرف قدره … ... … بين الرجا والخوف مصروف الفكر
مستشعرا تحت الجلالة خشية … ... … ومهابة لا حظ عندك للأثر
لا تعد طورك في المواطن كلها … ... أنت الفقير اليه في نفع وضر
وجماع هذا الأمر فقر مطلق … ... … وعبودة محض وصفو من كدر
وقال رحمه الله واعظا
ماذا تريد من الدنيا تعنيها … ... … اما ترى كيف تفنيها عواديها … ...
غدارة ما وفت عهدا وان وعدت … ... خانت وان سالمت فالحرب توريها …
ما خالصتك وان لانت ملامسها … ... ولا اطمأن الى صدق مصافيها
سحر ومكر وأحزان نضارتها … ... … فاحذر اذا خالست مكرا وتمويها
وانفر فديتك عنها انها فتن … ... … وان دعتك وان زانت دعاويها …
كذابة في دعاويها منافقة … ... … والشاهدات على قولي معانيها …
تريك حسنا وتحت الحسن مهلكة … ... يا عشقيها اما بانت مساويها …
تسعى اليها على علم بسيرتها … ... … ونستقر وان ساءت مساعيها …
أم عقوق وبئس الأم تحضننا … ... … على غذاء سموم من أفاعيها
بئس القرار ولا ننفك نألفها … ... … ما اعجب النفس تهوى من يعاديها
تنافس الناس فيها وهي ساحرة … ... بهم وهمهم ان يهلكوا فيها
يجنون منها على مقدار شهوتهم … ... وما جنوه ذعاف من مجانيها
من الذي لم ترعه من طوارقها … ... وأي نفس من البلوى تفاديها
كل البرية موتور بما فتكت … ... … لا ثار يؤخذ لا أنصار تكفيها
تروعهم روعة للحسن مدهشة … ... وهي الحبائل تبديها وتخفيها
ما أغفل الناس فيها عن معائبها … ... وانما راقهم منها ملاهيها
وللبصائر حكم في تقبلها … ... … بأن عيشتها فيها سترديها
غول تغول أشكالا حقيقتها … ... … مكرا ولا يرعوي عنها مدانيها
نجري الى غاية فيها فتصرعنا … ... لابد من صرع جار مجاريها
وان دارا الى حد نصاحبها … ... … من أحزم الأمر انا لا نصافيها