ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠أني نصافي التي آباءنا طحنت … ... والآن تطحننا الانياب في فيها
انستقر على لهو بلا ثقة … ... … ولا أمان ولا نفس تعافيها
ما سالمت من نأى عنها وحاربها … ... ولا تسالم قطعا من يداجيها
لا ترحم الطفل تردى عنه والده … ... ولا الثكالى ولو سالت مآقيها
لم تهدء الدور من نوح وصارخة … ... ولا المقابر من مستودع فيها
نمر بالطرق والايتام تملأها … ... … ولا نفكر فيمن كان يؤويها
ونرسل الطرف والأبواب مغلقة … ... والدور فارغة والدهر يبليها
أين الذين غنوا فيها مقرهم … ... … أظنهم في طباق الأرض تطويها
أين الذين عهدنا أين مكثهم … ... … أين القرون لمن تبقى مغانيها
أين الحميم الذي كنا نخالطه … ... … أين الأحبة نبكيها ونرثيها
أين الملوك ومن كانت تطوف بها … ... أو من ينازعها أو من يداريها
أين الاباعد أين الجار ما فعلت … ... بهم بنات الليالي في تقاضيها
لو أمكن القوم نطق كان نطقهم … ... ريب المنون جرت فينا عواديها
عظامهم نحخرت بل حال حائلها … ... تربا لدى الريح تذروها عوافيها
لا شبر في الارض الامن رفاتهم … ... فخل رجلك رفقا في مواطيها
نبني القصور وذاك الطين من جسد … ... بال ونحرث أرضا مزقوا فيها
عواتق الناس لا ترتاح آونة … ... … من النعوش ولا يرتاح ناعيها
ما بين غارة صبح تحت ممسية … ... يراقب الناس اذ نادى مناديها
تغدو وتمسي على الأرواح حاصدة … ... لا ينتهي الحصد أو تفنى بواقيها
ونحن في اثرهم ننحو مصيرهم … ... وجوعة اللحد تدعونا ونقربها
والعين جامدة والنفس لاهية … ... … والزاد ذنب الى عقبى نوافيها
ونهمة النفس فيما تشتهيه طغت … ... على الأزمة والآمال تطغيها
ما هكذا عمل الأكياس فانتبهوا … ... من غفلة وعمايات نواتيها
حقا ولا سلك الأبرار مسلكها … ... … ساروا خماصا من الدنيا وما فيها
شدوا الحيازيم صبرا عن زخارفها … ... اذ كل ما زخترفته من مخازيها
لا تحسن الظن فيها انها ملئت … ... … غدرا ولا تتبعوها في دعاويها
فالكيس الحر من يقوى بعفوتها … ... على السلوك الى دار تنافيها
تدعو حذارا وتزهو من ملابسها … ... تذللا لجهول ليس يدريها