ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٦١والمركون لمعناها رأوا أجلا … ... … ينعى الركون اليها في دواهيها
فشمروا الذيل واستاقوا نفوسهم … ... سوق القلاص سراعا من مراعيها
تعرضت لهم فاستبصروا جنفا … ... عنها سوى بلغة في ربهم فيها
ماذا يريدون منها وهي شاهرة … ... سيف الملاحم لا ترثي لاهليها
دست شباك هلاك تحت زخرفها … ... فما تورط فيها غير باغيها
تخفي الدسائس خدعا في بشاشتها … ... لكنه بان للابصار خافيها
لم ينج منها سوى المستبصرين بها … ... ولا توهق فيها غير غاويها
تأثلوا صالح الأعمال وامتثلوا … ... بغضا ولم يستقيموا نحو تاليها
وكان من شأنهم ان لا تغرهم … ... … نضارة حشوها الحيات تغريها
فروا الى الله من دنيا تجارتها … ... … خسر وغم وآفات تصاليها
رأوا يقينا بأن الله حقرها … ... … فنابذوها ولم يصغوا لداعيها
وحاربوا النفس والشيطان واجتنبوا … ... ذل الحياة لري من سواقيها
تلكم هموم رجال نحو ضرتها … ... … ليست غضارة دنياهم تناويها
أزكى بضاعتهم منها قناعتهم … ... … على الكفاء وان تبقى لأهليها
تلك البضاعة لا الأموال تجمعها … ... وعن قريب الى الوارث تلقيها
تشقى بمكسبها والخصم يأكلها … ... … صفوا يمتع نفسا ما يمنيها
دفنت من بعد اخراج الدفين لهم … ... وصار دفنك للأعداء ترفيها
وصرت في القبر مرهونا بمأثمها … ... وفات نفسك في العقبى تلافيها
اعدد جوابك في حين الحساب اذا … ... نوقشت كيف أتت أو كيف تجريها
ما تبتغي من حطام أصله تعب … ... والمنتهى حسرة لا حد يقصيها
كم تخزن المال لا تعطى حقائقه … ... تلك المخازن ملأى من مكاويها
ماذا تريد بجمر عشت تركمه … ... … جحيمه باشتداد الحرص تذكيها
هلا نجوت سليما من معاطيها … ... … فالنفس ميسور هذا العيش يكفيها
قرص وطمر وشكر فهي مملكة … ... عظيمة ملك كسرى لا يوازيها
هي السلامة لا كي الجباه بما … ... … كنزت لا تتوخى فيه تنزيها
ارفق بنفسك لا تقوى على سقر … ... وافزع الى الله من ذنب سيخزيها
ارحم عظامك ان تصلى بزفرتها … ... وخز البعوضة لو فكرت يؤذيها
ألا يهولك ما قدمت من خطأ … ... … ان الذنوب ديون سوف توفيها