ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

بادر الى توبة تمحو الذنوب بها … ... فما سوى أوبة الاخلاص ماحيها

بادر لأوبة نفس كلما أدكرت … ... … قبح الخطيئة نار الخوف تشويها

وحقق الصبر واعزم عزم مصطبر … ... في حربك النفس تغنيها وتطويها

واركب مطايا الليالي في العبادة لا … ... تنم على غفلة المغرور تقضيها

لطالما شحنتها منك منقصة … ... … شغلا بدنياك عن عقبى ستنهيها

يمر عمرك لا حسنى بها رمق … ... تجديك نفعا ولا شنعاء تنفيها

ولا هوى يعقب الاهوال تدفعه … ... … ولا مرشد تأتيها وتحويها

تمضي لياليك صفرا منك من حسن … ... وبالفظائع والحوبان تزجيها

جلال ربك لا تخشى وسطوته … ... … واخذة العدل حتما أنت لاقيها

لزمت فعل معاصيه برحمته … ... … أنعمة الله بالكفر تجزيها

تغذوك نعماه يا بطال نامية … ... … بغير حولك فضلا منه يوليها

وأنت تقوى مليا في مساخطه … ... … بنعمة منه لا مخلوق يحصيها

فافرغ الدمع ان الذنب منطبق … ... … يا غمة ليس التوب يجليها

من مقلة ملأ العصيان ساحتها … ... … دعها من الخوف منصبا عزاليها

عساك تغسل أدرانا بها اتسخت … ... صحيفة طالما اسودت نواحيها

واندب حياتك فالحدباء باركة … ... … بعتبة الباب لا تردى براقيها

حامت عليك المنايا وهي واقعة … ... كيف الأمان ورأس الروح في فيها

لا تبعد الموت وارقبه باهبته … ... … واهبة الموت بالتقوى توفيها

خذ فسحة العمر من أيدي بطالته … ... ان الأماني والتسويف يرديها

ان المنية لا تقدير يمنعها … ... … لها جياد الى الغايات تجريها

الوالدين ونسل الظهر قد أخذت … ... وأنت من فعلها فيهم تفاديها

كم قد دفنت وكم ترجو لتدفنه … ... … وأنت نفسك بالآمال تغريها

كلا ستهجم عند الحد غايتها … ... … فليس يفديك شاكيها وباكيها

فكر اذا قعقعت في الصدر حشرجة … ... هل انت بالمال تلك الحال تكفيها

والروح تنساب من أقصى اكنتها … ... والعين شاخصة والكرب يعميها

ملقى صريعا وعزرائيل ينزعها … ... وغصة النزع والحلقوم تلويها

تلك المصارع لا توقى بمقدرة … ... … ولا يحاول ان يوقى ملاقيها

لابد منها ولا أحكام تكشفها … ... … وانما الشأن في احسان تاليها

٢٦٢ / ٣٤٢