ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣قد بين الله للتقوى مراشدها … ... … لم يخف عنك هداها من مناهيها
فاثبت على خطة التقوى تفز أبدا … ... لا تلق نفسك تهوي في مهاويها
لا تستخفنك الدنيا بزهرتها … ... … فاخسر الناس في أخراه هاويها
فقد تبين منها فوز تاركها … ... … كما تبين منها خسر غاويها
وارغب الى الله في احسان خاتمة … ... تلقى بها الله والرضوان يؤتيها
فانما بالخواتيم الامور عسى الـ … ... رب الكريم بفضل منه يسديها
وقال أيضا:
الفضل ما وزع النفوس الى الصفا … ... ورايت ادراك المعارف اشرفا
وكمال كل نزاهة وسجية … ... … ابدا على شرف العلوم توقفا
لم يرتفع بجناح جهل طائر … ... … نحو الكمال وكم بعلم رفرفا
أحدوا النفوس بشدو لحن بصيرتي … ... نحو الكمال اذا حدا حادي الوفا
حر الضمائر لا يقيده الهوى … ... … في علة من دون ادراك الشفا
صدع الصدا من حكمتي ارجو به … ... صدع النفوس الى الصفا عن الجنا
انهت مزاولة الحوادث نهيتي … ... … وقفت لترقية الفضيلة موقفا
ولو انبسطت الى الكمال بدعوتي … ... كانت الى غير العلوم تكلفا
هل تشعر الالباب ان غراسها … ... … الا بعلم طيب لن يقطفا
واذا تساجلت النفوس وجدت ذا … ... ادب على نجد المفاخر مشرفا
فلتحي انفسكم بروح كمالها … ... … حزبا بجامعة العلى متصرفا
ولتنتبه افكاركم لفلاحها … ... … حرية الافكار ربع ما عفى
ان المقلد في الحوادث عاجز … ... … ما كل رأي في الحوادث يقتفى
فتقلدوا همم الكرام وزاحموا … ... … اكتاف احرار الفضيلة والوفا
واستصلحوا سير النفوس بما به … ... تزكو ولا تذروا الكمال مسوفا
حتى يقوم المجد فيكم قائلا … ... … الناس كل الناس اخوان الصفا
وقال عفى الله عنه
لنا أنفس لكنها اليوم ظلمة … ... … وناشئة لكنها بعد في المهد
إذا نحن طالعنا عهود فخارنا … ... … راينا عظاما لا تعيد ولا تبدي
وإن نحن لاحظنا قضايا انحطاطنا … ... حكمنا بان الجهل آفتنا المردي
تصدر اقوام على عرش مجدنا … ... وما ذاك للقعود عن الجد
وكنا سراج المجد قبل خمودنا … ... فلا كان من امجادنا آخر العهد
"اقيموا بني أمي صدور مطيكم … ... فلسنا الى غور نسير ولا نجد