ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

هل في مصارع أجيال بهم فتكت … ... عذر المحيل عليها شنعة الأمل

فما التهافت منا في مهالكها … ... جهل بماض ولا علم بمقتبل

ما باينتك عواديها مصادقة … ... … ولم تعاهدك أمنا غارة الغيل

رأي الركون الى افاتها سفه … ... وصفوها بين نابي مهلك جلل

ما شأن صولاتها البقيا على أحد … ... وانما أجل يتلو خطى أجل

بئس القرارة أهنى عيشها رنق … ... ينتابه الحتف بالابكار والأصل

انجاز ايعادها بالموت منتظر … ... والقول عن مقتضاها غير مفتعل

ما أصدق العلم بالغدر المشوب بها … واكذب الظن في التغرير والأمل

خسيسة الطبع بالأكدار طافحة … ... ختالة تخلب الألباب بالحيل

لا تستقيم لريعان الشباب ولا … ... … لرائع الشيب منها لحظة الجذل

تضيع عمر بنيها تحت عرتهم … ... بها وحاصلهم منها على دغل

تزال تنبت نفسا ثم تأكلها … ... … وانما يحرث الحراث للأكل

تسعى جنائزها بجرا حقائبها … ... مما انتهبن بحرب الصبح والطفل

ما بين صادرة في وجه واردة … ... ينتبن فل بقايا غارة الأجل

ما بالنا ومطايا الموت تنقلنا … ... نلهو بما قيل "ان العز في النقل"

ان الملا الذي نبني البلاط به … ... رفات من نقلت بلأعصر الأول

لو كان تقديرنا تخليد قاطنها … ... لأوجب العقل أن تلقى على العلل

فكيف وهي حياة لا عتاد بها … ... مغمومة بالشقا والويل والهبل

أضحية الحتف لا ترجو مغادرة … ... والأرض تبلع والجزار في العمل

كم زفرة لنعي ما أذنت لها … ... … ولا مشفعة من صارخ صحل

زمازك الموت في الأذان صادعة … ... لكن الى فبب الألباب لن تصل

يا رب نادبة ما جف مدمعها … ... … وعينها في نظام الحلي والحلل

حتى متى نحن والآجال تحفزنا … ... والجد والهزل منا تابع الأمل

نرى مصارع قوم جل فقدهم … ... … كفقدنا في الملاهي صالح العمل

نفني الدموع ونرثي من نظن به … ... ومالنل برثاء الرشد من شغل

كأننا في أمان من مصارعهم … ... … أو المنايا عن الأحياء في كسل

كلا ولكنهم صاروا لنا فرطا … ... … والركب مرتحل في اثر مرتحل

ومن تكن هذه الساعات أنيقة … ... … قضى المسافة لم يملل ولم تطل

٢٦٥ / ٣٤٢