ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦فقدت نفسي فخلت الدمع سال بها … ... والعهد بالنفس قبل اليوم لم تسل
وليس بدعا اذا ذابت بفادحة … ... … ذابت عليها صخور السهل والجبل
حمت لنا حزرة لم تبق من خلد … ... بغير خالدة الأحزان منفعل …
ما كنت أحسب أن أحياء وادركها … ... يدا تقلد جيد المجد بالعطل
أبكت سماء وأرضا وهي ضاحكة … ... على السلامة ان طالت ولم تطل
وليتها حيث أبكت كل الكائنة … ... … رقت بقلب من التهويل منذهل
ماذا نحاول من ريب المنون اذا … ... قلنا حنانيك أو سيري على مهل
أبعد ما طحنت أجيال أولنا … ... … يبقى الأواخر في البقيا على أمل
أم بعد اعجالها الأبرار تنسفهم … ... نسف الزعازع ننهاها عن العجل
هيهات يرقأ دمع من مصائبهم … ... أو يصبح الكون منهم مقفر الطلل
أما تراها سهاما تنتحى كبدا … ... … مقروح وجراحا غير مندمل
لا تترك الجرح الا ريث تنكه … ... … ولا نسعر قلبا غير مشتعل
نقارع النفس والشيطان ينصرها … ... وما لنا بقراع الموت من حيل
في كل ناد نداء الموت مصطخب … ... وكل دار بها دور من الأجل
فلا نؤسس صبرا غير معتقر … ... … ولا ندافع صبرا غير معتقل
لو دافع الصبر حزنا ثم اذهبه … ... … لكنت بين رجال الصبر كالجبل
لكن من الخطب خطب لو يقاومه … ... صبر الجليد انثنى بالدحض والفشل
فقدت كفل اصطبار كان يكفلني … ... في النائبات فخان الآن مكتفلي
فليس بعد مصاب الدين من طمع … ... في الصبر أو الجزع بالصبر منعزا
يا ناعي الدين هل أبصرت من بقيت … ... فيه بقية رشد غير منذهل
غادرت في أنفس الأكوان حشرجة … ... فان قضى الكون فاستسلم ولا تسل
لا غرو إن فاضت الأكوان آسفة … ... لفقد فرد على الأكوان مشتمل
يا ناعي الغوث هل لاقيت من خلف … ... ممن نعيت وهل قدرت من مثل
يا ناعيا سيد الأبرار هل تركت … ... بالله فينا المنايا اليوم من بدل
يا ناعي القطب من ذا قام موقفه … ... فصار قطب مدار العلم والعمل
نعيت فردا أم الدنيا بأجمعها … ... … إني أحس بدهش شامل جلل
إني أحس بدهش غم كاربه … ... … حتى الملائك حتى برزخ الرسل
تنعى ابن يوسف فتح السالكين وخـ … ... ـتم الواصلين مربي الأنفس الكمل