ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

بعثت الى الألباب حزنا مؤبدا … ... … وأوقدت نارا دأبها تتضرم

أحقا عميد الدين لاقى حمامه … ... … فاني أرى نفس الهدى تتلدم

أحقا عماد الاستقامة أصبحت … ... … به اعوجيات من البين ترسم

أحقا ملاك الفضل اودى فتلكم … ... … يمين الجد اشلاء والكف أجذم

أحقا منار العلم أسقطه الردى … ... … كأن سقوط العلم للحتف مغنم

أحقا إمام الزهد عارضه الفنا … ... … فهل أنف دنيانا من الزهد يرغم

أحقا سحاب البر أقلع نوؤه … ... … فهل يتأتى بعد للبر موسم

أحقا جميل الصنع كفت يمينه … ... … وكانت هي الطولى تبر وتنعم

أحقا بهاتيك المعاهد غمة … ... … من الحزن اذ واراه لحد مغمم

فواحربا والحزن يسفح عبرتي … ... قضى نحبه البر الكريم المعظم

تقضت به أيامه من جمالها … ... … أياديه أمطار وناديه معلم

وما المرء الا راكب يطلب المدى … ... تنور منها نير متجسم

رويدا لقد آنست في الأرض رجفة … ... ترى ان قلب الأرض كالناس يألم

عزاء رجال الاستقامة انها … ... … مصيبة دين ما بقي الدهر تعظم

فكل سرور اذ ألمت مساءة … ... … وكل حميد العيش عيش مذمم

فياثلمة للدين والفضل مالها … ... … سداد ولا اذ يقدم الدهر تقدم

حنانيك للأبرار يا موت برهة … ... … وهيهات ليست قسوة الموت ترحم

تسارع في الاخيار تمحو وجودهم … ... وياليت ما تمحموه بالمثل يرقم

وما معتب المفجوع منك بنافع … ... لأنت قضاء صبه الله مبرم

قضى الله ان الحي يجري لغاية … ... فما ثم تأخير ولا متقدم

متى يدرك الاعتاب مستعتب الردى … ... له عزمة صدق ورأى مصمم

مكر هموز الناب ما طاش سهمه … ... ولا هو في كراته متلعثم

تقادم عهد بالمنون وفعلها … ... … وجاست خلال الدار تذرو وتهشم

اذا أرسلت سهما لتقصد مقتلا … ... … تلته الى المرماة بالرغم أسهم

تخلف دعس الحي عنهم فأخلدوا … ... لغبراء يعلوهم صفيح مردم

وليس بنا في الموت صرخة ثاكل … ... وقلب يتيم بالأسى يتجرم

ولو كان يجدي هالكا ندب فاقد … ... لسال مكان الدمع من غرابه الدم

طحى حدثان الدهر للفضل هضبة … ... وكانت بها هضب المكارم تدعم

لك الله ريب الدهر يستنزف البقا … ... فلا نفس الا بالفناء سترجم

٢٩٤ / ٣٤٢