ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥ولا غرو ان تستنزف الصبر نكبة … ... ويقصر من تطراقها المتعزم
غداة تداعى الطود في سمك مجده … ... وطارت به حدباء عوجاء صبيم
تهادته أكتاف الرجال ولو دروا … ... لكان حقيقا ان تهاداه انجم
الى حفرة ضمت من الجود بحره … ... رويدا هو البحر المحيط يدمدم
فما عجب ان تحبس الشمس في الثرى … فتعتقب الأيام والجو مظلم
هناك اقشعر الروض واغبر جلده … ... وذلك روض النعمة المتسوم
مدى الدهر لا ينفك حزن مبرح … ... عليك وتسكاب من الدمع مسجم
مآل اليتامى في الملمات من ترى … ... تركت لهم اذ أزمة الدهر تأزم
فديناك بالأرواح ضاعت حفائظ … ... تحفى بها معروفك المتنسم
تردى بغاة الخير بعدك بالأسى … ... فواجدهم من بعد فقدك معدم
وما دفنوا نفس امرئ منك وحدها … ... ولكن نفوس في ضريحك تردم
وكنت الجناب المستراد لمسنت … ... وروضك مخضر وبحرك خضرم
فجف نضير الروض واربد جوه … ... وغاضت بحور طاميات غطمطم
وقد كنت درءا للحوادث مؤئلا … ... اذا جاش منها الكارث المتهجم
وكنت لحاجات المساكين ركنها … ... فمن لهمو والركن عنهم مهدم
وكنت مع الاكدار صفوا مهنئا … ... رواؤك ممدود وكأسك مفعم
وما ضاعت الآمال عندك والذي … ... نويت ولم يقدر من الخير أعظم
كأن الورى الارحام لست تضيعها … ... على أسوة في الوصل بر ومجرم
يعيش بك الهلاك بين فواضل … ... … دقائقها من أكرم الفضل أكرم
غزير مجاري الماء لا من غزارة … ... من المال لكن بحر جود قليذم
يمر عليك الدهر والدهر عابس … ... وفضلك فيه ازهر الوجه مبسم
وكنت كفال الحق حصنا لأهله … ... همومك فيه والأهم المقدم
فدا لك نفسي اذ تجود بمهجة … ... … الى يد خير الراحمين تسلم
حييت على الحسنى ثمانين حجة … ... رياضا نضيرات جناها التكرم
فما برح الايمان فيها ملازما … ... … لقلبك والاحسان يربو ويعظم
ولما دعاك الله لبيت أمره … ... … فأصبحت جار الله والجار يكرم
وعيشك في الدنيا حميدا مسددا … ... فلقيت عمرا بالسعادة يختم
مضيت وخلفت الكآبة والأسى … ... مجددة آثاره ليس تطسم
يظل جليد القلب منه مولها … ... … به ظاهر التأساء والحزن مبهم