ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦لئن هدمت محياك قاصمة الردى … ... فمجدك يبقى شامخا لا يهدم
على سورة في المجد قر أساسه … ... له شرف فوق السماكين ينجم
فنيت وأبقيت المحامد انجما … ... … لسان ثنائي عن مداهن مفحم
تبدلت بالدنيا مقاما مقدسا … ... … هنيئا لك الحظ الذي لا يصرم
تصاعدت بين الحلو والمر جاهدا … ... الى الله من آفاقها تتبرم
هنئت ولم نهنأ لفقدك لمحة … ... … على كل كبد قرحة لا تمرهم
فيا ابن سليم ان تباعدت سالما … ... … فلا قلب من برح عقبيك يسلم
تركت صدور الناس ترمي شرارها … ... الا كل نار بالشرارة ترجم
وليس الغيوث الصيد للحزن وحدهم … ... ولكن بهذا الكون للحزن منجم
فقد كنت غوثا تمطر الكون رحمة … ... بل الغوث في الابدال بل أنت أقدم
فياسيد الابدال من أنت تارك … ... … يخلص من سوء ويجزي ويرحم
متى تطرق البلوى تصدى لكبحها … ... أو اعوج أمر الناس فهو المقوم
لقد أوحش الربع الأنيس وأصبحت … ... معالم أهل الحق لم يبق معلم
فواحربا قطب الكمال وردتها … ... … شريعة حتف عندها العمر يحسم
وقفت عليها نير الصحف وافرا … ... من الزاد طهر العرض مما يذمم
فاقدمت وفدا في مقام كرامة … ... … تروح وتغدو بالبشائر تنعم
متى نتعزى منك أو يقلع البكا … ... … ورمسك في وسط القلوب مخيم
ابعدك شيخ المسلمين سلونا … ... … بشيء وسلوان العزيز محرم
كأنا شواظا في الجوانح ساطعا … ... اذا قلت قد خف التوقد يحجم
فديتك وجه الدهر بالحزن كاسف … ... وفي الوجه عما في الضمير مترجم
لقد كنت مصباح الورى لرشادهم … ... فقد طفئ المصباح عنهم فاظلموا
فوا أسفاه الأمس قد كنت كعبة … ... … يمينك كالركن المبارك تلثم
يطوف بك العافون جم رجاؤهم … ... زناديك مسعاهم وجودك زمزم
فاصبحت مرثيا رهينة حفرة … ... … عليك سفي الريح تمحو وترسم
كفى حزنا لولا التأسي بمن مضى … ... وما هو آت بالفناء محكم
تفرق عزم النفس عن كرم العزا … ... وامثل أمريك التعزي وأكرم
اذا قلت اني أجمع الصبر مجملا … ... بدا لي جميع الصبر جمع سيهزم
عرانا من الدنيا خداع مماكر … ... … فنبرح في أنقاض ما هي تهدم
وما عزبت عن فهمنا نكباتها … ... … بلى غطت الأهواء ما نحن نفهم