ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

وتوهمنا البقيا بصالح عيشها … ... … وقد طحن الأجيال هذا التوهم

متى أظمأتنا أوردتنا سرابها … ... … وان كان ماء فهو ورد مسمم

على مثل هذا الفتك قر قرارنا … ... … والبابنا بالهتك والهلك تحكم

وفي مثل هذا القبح نعشق وجهها … ... فكل بما يهواه منها متيم

على انها ان احسنت قيد لمحة … ... … ستأتي بأكدار لذا العيش تلهم

حرام عليها صحبة لا تخونها … ... … وحتم عليها ان تطول فتهشم

تلاهي بني الانسان حتى تلمهم … ... الى حفر لا يتقيها التحزم

يظن غرير النفس حقا غرورها … ... وسوف يبين الحق ساعة يندم

وما أنتج استبصارنا غير تركها … ... كما يترك الاخباث من يتكرم

ترى حدثان الدهر تبلى صروفه … ... ولم يبل في الدنيا فصيح واعجم

ابا الفضل لا ينسى لك الفضل نعمة … ... خدمت له فاليوم بالحمد تخدم

على اسف ارثيك والدمع هامل … ... وقلبي محروق وذهني مكلم

تجسم ما تعطي من الفضل جوهرا … ... فكل رثائي الجوهر المتجسم

عسى جبر هذا الكسر في العقب الذي … تركت ففرع المجد يزكو ويكرم

وفي الخمسة الاقمار انجالك انتهت … ... ظنون حسان يقتضيها التوسم

سقتهم أفاريق النجابة فارتووا … ... … وزانتهم أعراقهم حيث يمموا

رمى بهم القرآن في بحر نوره … ... فكل بآداب الكتاب مسوم

لهم درجات في الجميل رفيعة … ... … وهذا بتوفيق من الله يقسم

لهم عنصر ما دنسته غميضة … ... … فأخلاقهم من ذلك الأصل تنجم

اذا طاب أصل لازم الطيب فرعه … ... ألم تر أن الند بالطيب ينسم

هنيئا لكم يا آل راشد انكم … ... … شربتم على محض التقى وأكلتمو

لكم أسوة في فضلكم بأبيكم … ... … يحق عليكم حيث أقدم أقدموا

لهم سنن في الصالحين منيرة … ... … زواك متينات العرى ليس تفصم

وما مات من أبقى من الذكر مثلها … ... فكونوا عليها بارك الله فيكم

لعلكم يا صفوة المجد بعده … ... … له خلف بالاستقامة قيم

الى السلف الاخيار سيرته انتهت … ... وذلك أزكى ما من الأرث حزتم

فلا زال للاسلام فيكم بقية … ... … لكم مدد التسديد يسدى ويلحم

عليكم جميل الصبر وهو عزيمة … ... على العبد أما الخطب يجسم يجسمُ

٢٩٧ / ٣٤٢