ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٣١

إن شاء شيئا فذاك الشيئ يعلمه … ... أو لم يشأ انطوى عن علمه الخبر

والجهل بالصنع عجز لا تقوم به … ... على كمالاتها الأكوان والفطر

إن كان يجهل شيئا قبل موقعه … ... فإنه قبل ذاك الشيء مفتقر

ما الشأن في الذات قبل الخلق في الأزل … قد عزها العلم لا سمع ولا بصر

استغفر الله هذا الكون علة علـ … ... ــم الله أم كيف هذا العلم يعتبر

قد قف شعري من خطب خذيت له … ... تكاد منه السما والأرض تنفطر

آها على فلتة جاء البصير بها … ... قد خاصمته وأنت الفيصل الذمر

أقول للعقل والبرهان في يده … ... هلا حكمت وانت الفيصل الذمر

سلبته صفة ذاتية وجبت … ... … لذاته حيث لا كون ولا فطر

فحين أوجدها صنعا أصفت له … ... علما يسلوق ما يجري به القدر

هلا حكمت بأن الذات عالمة … ... بنفي اضدادها من قبل ان ذكروا

هلا حكمت بان الذات فاعلة … ... … بالاختيار لما تأتي وما تذر

لو لم يكن علمه بالشيء يسبقه … ... لكان بالطبع أو بالجبر يقتدر

لو كان يختار أمرا ليس يعلمه انـ … ... ـحل الوجود لما تأتي وما تذر

يدبر الأمر مطويا على غرر … ... ان كان يغرب عن ادراكه الغرر

ما كان أغناه عن تدبير صنعته … ... إن كان يجهل قبل الصنع مالخبر

سبحان ربي تقديسا لعزته … ... … في علمه النفي والاثبات منحصر

بالذات للذات معلوماته انكشفت … ... ما ثم واسطة في الذات تعتبر

وكونه النفي والاثبات حكمته … ... يقضي بادراكه المنفي لو نظروا

أأوجبت علمه آثار قدرته … ... … فيلزم الجهل لو لم يظهر الأثر

لو كان ذاك لمست ذاته علل … ... … اذ الصفات إلى الأحداث تفتقر

أو يلزم الدور فيها أو مرادفه … ... أو ليس يعلم إلا حين يقتدر

هب أنه لم يشأ شيئا فاعدمه … ... … أكان ما شاء نفيا عنه يستتر

أم كان مالم يشأه الحق منفعلا … ... لذاته قادر في نفسه قدر

أو كون ما كان معدوما تقدمه … ... أم صده جل عنه العجز والخور

ما للعقول على أقوى بساطتها … ... ضلت فلم تفنها الآيات والنذر

تحكمت في صفات الله جاعلة … ... حقيقة الذات للعلات تأتمر

قضية أثمرت تعطيل منشئها … ... ليت القضية ما كانت ولا الثمر

٣١ / ٣٤٢