ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٣٨فغنوا على هذا المقام وغردوا
وما بعد هذا للمدارك مشهد
فمالي فيما بعد ذلك مصعد … ... … ولا موعد من بعد ذلك الزما
هنالك فهم العقل والدرك مندرس
هناك لسان العلم في الشأن قد خرس
هنالك حد السير من يعده افترس
هنالك قد تطوي الصحاف وتنشر السـ … ـجاف فلا يطوى بحدك فافهما
فما بعد هذا للمدراك غاية
فنقطة هذا الحد فيها نهاية
ولا باب الا أن تكون رعاية
ولا تفتح الابواب الا عناية … ... … لمن شاءه ذاك المليك تكرما
تجرد من الدعوى فقد كمل السرى
وراءك لا تقدم فحظك مدبرا
فلست بلاق فوق ذلك مصدرا
فسلم اليه الأمر واطرق المرا … ... ولا تك في شيء من الأمر مبرما
وقف وقفة المندك مالك حيلة
فحالك في هذا المقام جليلة
ونفسك في عز الجلال وذيلة
وقل بلسان الحال مالي وسيلة … ... ولا حيلة والهج بقولك ما وما
وعرج على التقديس تستخلصنه
ونفسك نسك لازم فاذبحنه
وشأنك ان أخلصت لا تحقرنه
فان تك لا شيئا هناك فانه … ... … رناك لما أدناك إذ لك قد رمى
أرادك حتى قمت فيه مجالدا
يميتك مشهودا ويحيك شاهدا
وإن ساعة أحياك أبقاك بائدا
وإن ساعة أفناك أبقاك خالدا … ... … بوصف له باق صفاتك أعدما
تفرد ولا تستثن في سبحاته
ووحد صفات الحق توحيد ذاته
وسافر بعين الحق في حضراته
فان هو جلى فيك بعض صفاته … ... فما كنت أنت الآن أنت المقدما
تفاوت حسب الفيض ذوق ملوكها
فهم بين مثريها وبين ضريكها
مراتبهم شتى بمرقى سموكها
وفيها مقامات لأهل سلوكها … ... … شموسا وأقمارا تنير وأنجما
تفاوت أذواق المحبين رغبة
مراتبهم حسب المقامات رفعة
هيمامى الى "انا فتحنا" ملظة
فمن ذاق منها نغبة مات رغبة … ... ومن لم يذقها مات بالغم مسقما
وما فاض حسب الفتح من شبه وحيها
وعينه سر الحكيم بطيها
باثباتها ما أثبتت أو بنفيها
معالم تستهدي الحلول بهديها … ... العلوم بها كان العليم المعلما
أقام لهم فيها حظوظا مقامة
وأنزلهم حسب الحظوظ مقامة
وقلدهم في العالمين امامة
فعرفهم اياه منه كرامة … ... … وأشهدهم اياه منه تكرما
توالهم باسم البديع تنزلا