ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٣٩وفي حضرة الفتاح للقوم انزلا
ونورهم نور السموات وانجلى
وخلقهم باسم العليم تفضلا … ... … وكان لهم باسم المبين مسوما
فجردهم عنهم الخالص حبه
فما همهم الا وسائل قربه
عروجا به عنهم اليه بغيبه
وكان لهم عنه فكانوا له به … ... … وقام بهم عنهم اليهم مكلما
تحكم فيهم حبه وتصرفا
وأوقفهم في القبض والبسط موقفا
وأرسل في أسرارهم نفحة الصفا
فمذ عرفوه لم يرموا تعرفا … ... … الى غيره والغير ثم تعدما
تشعشع فيهم صبحه فانجلى المسا
فهم في ضياء منه والليل عسعسا
بأية طور صبحهم قد تنفسا
وليس لهم جهل هناك وما عسى … ... لهم أن يروا من بعد ذلك مبهما
تعهدهم اذ زايلوا الخلق بالمدد
فهم في بساط الأنس بالواحد الأحد
وكل بفتح الله فاز بما وجد
وما علموا شيئا بعلمهم وقد … ... … أحاطوا بعلم الكل والله أعلما
فصارت شهادات لديهم غيوبهم
قد امتلأت بالكشف منه جيوبهم
هم العالم الأعلى احتوته جنوبهم
هم لوحة المحفوظ كانت قلوبهم … ... بهم قلم الأنوار للسر رقما
لهم درجات من لديه تحققت
عليهم بها شمس الحقيقة أشرقت
والطاف وهب من لدنه تدفقت
مواهب قد دقت عن الفهم وارتقت … ... عن الوهم رقت عن نسيم تنسما
حوى نسخة الامكان ادراك فهمهم
فلا كنه الا تحت حيطة عقلهم
لهم حضرة القيوم تملى لسرهم
بها انطون الأكوان في طي علمهم … ... من العرش والكرسي والارض والسما
فما السر والاعلان ما الجهر ما الخفا
وحسبهم نور المبين مكشفا
هداهم وصفاهم وجلى الكثائفا
فكانت جميع الكائنات مصاحفا … ... لهم تهب السر المصون المكتما
بدائع فيض أبدعت بعجائب
ينوعها فتاح باب المواهب
تباديهم بالفتح من كل جانب
لطائف لم تودع صحائف كاتب … ... تطالعها الافهام والله الهما
أريدوا لها فاستنسخوها على النهى
لقد فككوا والحمد لله رمزها
وكم أدركوا بالعقل أمرا منزها … ... عن النقل في الألواح لن يترسما
لقد كان تحت الختم من قبل فضه
فصار ظهور البرق في وشك ومضه
وما انفتح المختوم الا بفيضه
يضيق فضا الأكوان عن شرح بعضه … وكل لسان كل بل ظل مفحما