ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

علوم تجلي من "لدنا" ظهورها

ولم يتعلق باكتساب سفورها

تجلت بأسرار الرجال بدورها

به صحف الارواح أشرق نورها … ... وصين عن الألواح اذكن أظلما

تجرد لها ان كنت في القرب ترغب

ولا تغلون فالشأن من ذاك أقرب

فلست بقرع الباب بالصدق تحجب

لذلك فاطلب ان يكن لك مطلب … ... ترى كل مطلوب سوى ذاك مغرما

خذ الحزم واجعله الى الحق مقصدا

واخلص متين العزم صدقا مجردا

ومن قصد الحق استقام وسددا

ففي قصده السبيل ومن وعدا … ... سبيل الهدى نحو الردى قد تيمما

ملابسة الاغيار عين اضاعة

وقصد على حرف نقيض لطاعة

فاخلص ترى الاخلاص أزكى بضاعة

فكن واقفا بالباب في كل ساعة … ... ترى الذل فيه عزة وتكرما

اتعلم ان الأمر ليس كما هنا

فدع دعوة الشيطان والنفس أوهنا

وخل حظوظ النفس يسحقها الفنا

وجانب رياش الجاه والعز والغنى … ... وكن باضطرار وافتقار مؤمما

وان شئت قرب الله فالعلم قربة

وان شئت جاها فهو جاه ورفعة

وان شئت وفرا فهو وفر ودولة

وان شئت عز العلم فالعلم عزة … ... لباس لبوس الذل لله مسلما

طريقان فاختر ما ترى لك أحسنا

اذا كنت تبغي الحق فاهجر له "أنا"

فان "انا" حظ عواقبه العنا

وان كنت تبغي العز والجاه في الدنا … فدع عنك داعي العلم وارحل مسلما

وعش لحظوظ النفس ندبا مكافحا

وعن كل مرغوب سوى الحق جامحا

اليه انطرح للكائنات مبارحا

ودع عنك أدناس المطامع طامحا … ... لولاك فيه طائعا جل منعما

توجه اليه واجعل الفقر ديدنا

يعدك بالفقر الحقيقي محسنا

فخذ بطريق الفقر بالحق موقنا

ففيه الغنى والفقر إذ رؤية الغنى … ... هناك الغنى بل منهما اقصده معدما

تعن ولا تستبق للنفس عادة

اتلقى اذا لم تشق فيه سعادة

اذبها واصبرها واسقها مقادة

فلا راحة ترجى لمن رام راحة … ... ومهما بذلت الروح صادفت مغنما

تلفت لها من حيث ولت وأقبلت

فان لها كيدا وان هي اجملت

عليك بها انحرها وان هي ولولت

ففي بذلها صون لها ان تقلبت … ... والا فقد سيقت الى ذلك الحمى

فان هي عما يوجب البعد اعرضت

وسلمت الأطوار فيه وفوضت

٤٠ / ٣٤٢