ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٥٠فهب لي على ما صد عنك تكبرا … ... وذل خضوع في رضاك وخشية
الخالق جل جلاله
ويا خالق الخلق المقدر كونهم … ... نظاما قويما كل ذات لصورة
الهي ابتدعت الممكنات سوية … ... كما شئت من جنس وطبع وهيأة
واتقنتها لم تحك صنعة متقن … ... … ولم تستعن فيها بظهرة قوة
أردت فكانت فاستقرت بدائعا … ... بحكم اختيار لا بصنع وعلة
مظاهر ذات الله مظهر فعله … ... … مظاهر فعل الله مظهر حكمة
تجلت بتخصيص سر مخصص … ... لذاتك لا بقواه ادراك فطرة
لقد كنت كنزا خافيا فخلقتهم … ... … لعرفانك اللهم من غير شبهة
نصبت لهم منهم عليك أدلة … ... … فما حيلة الأبصار عند الأدلة
فهب لي في الابداع فكرة ناظر … ... ترقى يقيني فيك ارفع رتبة
ويا خالقي نور جناني وقالبي … ... ويا خالقي أوجد رغائب طلبتي
البارئ جل جلاله
ويا بارئ الموجود موجده بلا … ... مقال خلا من غيره للبرية
برأتهم من غير شيء معلل … ... … فما الحل والتوليد في أي نشأة
وما الحل والتوليد الا تسلسل … ... ودور والا لاختيار وقدرة
وفي شاهد التطوير انك موجد … ... مجرد ايجاد من العدمية
تعاليت انشأت الوسائط حكمة … ... فما اثر الموسوط فعل الوسيطة
فما الفعل والتأثير والأمر والقضا … ... تضاف لغير الحضرة البارئية
وذات الهيولى فطرة بابتداعه … ... وليس لها في الخلق ذرة شركة
تعاليت تحتاج الهيولى لبارئ … ... به واجب التأثير والقدمية
وجوب وجود البارئ الحق ملزم … ... له الاقتدار المحض في الفاعلية
تبرأت من حول الحوادث مطلقا … ... وأفنيتها في الحضرة الأحدية
وجردت أسراري لبارئ عالمي … ... به من علاقاتي وآفات فطرتي
المصور جل جلاله
مصور أشكال الوجود معدل الـ … ... ـذوات على ما شئت في أي صورة
الهي زينت الظواهر مطلقا … ... … وأعطيت بالتخصيص نور السريرة
وميزت بين البهائم خلقنا … ... وزكيت بالاخلاص نفسا تزكت
وصورت فينا الغي والرشد والهوى … فكل له ميل بحكم المشيئة
وصورت تكيل القوى كل قوة … ... … لما خصها في ذاتها من وظيفة
وصورت عرفان النفوس لربها … ... فجدت وقامت واستقامت وتمت
وصورت فيها صور الخوف والرجا … فذابت وطابت واختفت وتجلت