ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٥٩فكم نعمة أسبغتها قل عندها … ... … لحقك شكري قابلتها خطيئتي
تيادرني من كل نعمى بخيرها … ... … فأقوى بهذا الخير في شر خصلة
فيا ويلتاه مما جنيت وليته … ... … جناء زكا مني ونفسا تزكت
تذرعت بالنعمى الى درك كفرها … ... وأشنع بها من خسة ودنية
عبيدك باستغفاره واعترافه … ... … عقيدته في النفس نيطت بتهمة
وامتن أسباب النجا أصدق الرجا … ... والا فدون الدرك جد المجد
ومن أرسل الآمال نحو مبرها … ... … تعالى حباها واجبات المبرة
ولم تربح الغفران نفس بكسبها … ... ولكنه التوفيق فاض بمنة
بما يقتضي الجود الالهي نجني … ... فما الشأن الا محض جود الألوهة
الشكور جل جلاله
الهي شكور النزر من كسب طائع … ... بخير جزاء لا يبيد بمدة
ومهما يكن من صالحات شكرتها … ... فشكرك عنها لي مجرد نعمة
ومالي مما يوجب الشكر منك لي … ... ولو جئت بالطاعات مثقال ذرة
وما الشكر الا ما يقابل منة … ... … فأين تعالى الله فضلي ومنتي
ولو عشت أحقابا وجئت بمثلها … ... من الخير والطاعات عد الخليقة
وجئت بجهد العالمين تعبدا … ... … بتمزيق أوصالي وافناء مهجتي
وقصر دوني من خلقت وكل من … ... ستخلق ربي في مقامات زلفتي
لما كان من قدري بأنك شاكري … ... على نعمة خولتها ضعف قوتي
ولم تقتصر دون الثناء على العطا … ... لك الحمد في احسان شكر البرية
لك الحمد حق الشكر للحق وحده … ... وليس بمسطاع لنا في الحقيقة
فهب لي كمال الشكر في كل نعمة … ... وان كان شكري لا يفئ بنعمة
العلي جل جلاله
بسلطانك الأعلى بما لك من علا … ... ومجد وشأن يا علي ورفعة
بسلطانك الأعلى على كل شامخ … ... بحجتك العليا على كل حجة
بسلطانك الأعلى على كل غالب … ... وما قدر ذي غلب بأعلى لفطرة
بسلطانك الأعلى بقدر جلاله … ... … وأخذته بالعدل أعظم أخذة
بسلطانك الأعلى الجليل علوه … ... … عن الكم والتكييف والمتوية
بسلطانك الأعلى المنيع لذاته … ... … بتصريفه الآيات تصريف قدرة
بسلطانك الأعلى المجيد الذي عنت … ... لعزته الأكوان اذعان هيبة
بسلطانك الأعلى الغني بنفسه … ... … لتدبير أمر الملك عن ذي معونة