ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٦٨وأحصيت ما يأتي وما يذر العدى … ... وما أضمروا من سيئات الطوية
وأحصيت ذرات المقاصد مطلقا … ... وأحصيت أعمالي وقولي ونيتي
وأحصيت أرزاق النفوس مقدرا … ... لكل بوفق الحكمة المصلحية
وأحصيت أرزاق القلوب تنزلا … ... لها حسب الاستعداد والقابلية
وأحصيت أسرار الهدايات موردا … ... لهائمة الأرواح بحر الحقيقة
أقمني يا محصي رقيبا ومحصيا … ... لفعلي وتركي عند جهري وخلوتي
وسخر لي الامكان قلبا وقالبا … ... … ومكن مقامي من نفوذ مشيئتي
المبدئ جل جلاله
ويا مبديء الأشياء من عدم الى … ... وجود ومن غيب الى الشاهدية
ويا مبديء التطوير مخترعا له … ... بغير مثال سابق للقضية
ويا مبديء الموجود بدءا مهيأ … ... … لرجعته بعد انعدام الخليقة
ويا مبديء الايجاد لا لمسبب … ... … سوى كونه المختار للمبدئية
ويا مبديء الابداع كونا منظما … ... بديعا حكيما شاهدا للألوهة
ويا مبديء الامكان لا لضرورة … ... ولكن لسر الحكمة القدمية
ويا مبديء المصنوع وجها منورا … ... بنور صفات السلب والواجبية
ويا مبديء الأسرار من ملكوتها … ... عرائس تهدي للنفوس الزكية
ويا مبديء الأنوار من حضراتها … ... ومبدئ عرفان العقول المنيرة
تقدست فابدأ لي حياة سرائري … ... … ونورا به في الناس تمشي استقامتي
وإبدأ لي العرفان واجعله معرجي … ... اليك وانسى في عوالم وحشتي
المعيد جل جلاله
معيد الذوات الفانيات كبدئها … ... … لتظهر مجد القدرة المطلقية
وما العود الا لبدء من حيث حكم كن … ... تعاليت كلتا النشأتين بقبضة
وفي النشأة الأولى دلائل تقتضي … ... جلال اقتدار الحق لا بوسيطة
وليس معاد الجسم أعظم رتبة … ... … لمبدئه من رتبة المبدئية
الهي سلطان اقتدارك قاهر … ... … لنشأة ابداء ونشأة عودة
فمصدر خلق العود كالبدء واحد … ... وما حكمنا الا كنفس وحيدة
معيد أيادي الفضل من غير موجب … ... سوى كرم محض وواسع رحمة
أعد لي حظا مزقته خطيئتي … ... … وحل سيدي بيني وبين الخطيئة
أعد لي متابا من ذنوب خطيئتي … ... وثبت الى يوم اللقا فيك رجعتي
أعد لي اعتصامي في الشدائد كلها … ... بجاهك يا من جاهه ركن عصمتي