ديوان أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٦٩المحيي جل جلاله
ويا محيي الأرواح في ملكوتها … ... كما شاء من ذات وكيف وحيلة
ومنشئها من بحر نور محمد … ... … كما شاء من أشكالها الملكية
ويا محيي الأرواح سرا مخدرا … ... لسر حياة الأنفس الحيوية
ويا محيي الأجساد بعد انحلالها … ... وافنانها من عالم البر زخية
ويا محيي الأنوار في دار قدسه … ... حياة خلود لا تحد بمدة
ويا محيي الفجار في دار عدله … ... معاذك من تلك الحياة المقيمة
ويا محيي الأسرار بالنور والهدى … ... وبالعلم والعرفان والمدية
ويا محيي الألباب منا بذكره … ... … فقامت بحق الذكر شوقا وحطت
ويا محيي الأحياء تحت شهوده … ... وهم في الهوى والمحق تحت الهوية
تقدست ادركني بتقديس باطني … ... واحياء نفسي بالحياة الزكية
حياة مع الكونين أحيا بحظها … ... … وأحيي بها موتى العمى بهدايتي
الميت جل جلاله
الهي مميت الحي مستأثر البقا … ... … عدوك حز الحق منه بشفرة
أمته مميت الحي مفني خلقه … ... … بدامية تغتاله ذات مرة
أمته مميت الحي بالذل موبقا … ... … فقد عاشت الهلاك منه بغصة
أمته مميت الحي وافلل حدوده … ... … فليس على حد له جزء قوة
وخذ لحدود الله منه بثارها … ... … فكم ضامها اذ عز حامي الحقيقة
ودمدم على أنصاره واصطلمهمو … ... بما اصطلموه من حقوق الشريعة
أمتهم مميت الحي بالخسف والوبا … ... وبالطعن والطاعون أشنع موتة
أمتهم وأهلك نسلهم وبلادهم … ... … فما لك في أمثالهم من بقية
أمتهم مميت الحي واحصد جموعهم … ... بأخذ العذاب الهون في حين غفلة
أمتهم ببث الشر في ذات بينهم … ... … ودائرة تطويهم مدلهمة
أمتهم بخبل الله تعقر عقرهم … ... … وكل كمي ناصر الله بهمة
الحي جل جلاله
ويا حي قبل الكل حي لذاته … ... … بغير افتقار منه للحيوية
ويا حي لا شيء سواه حياته … ... … فيلزم فقر الذات للمعنوية
ويا حي معط كل حي حياته … ... … مجازا وحي نفسه بالحقيقة
ويا حي لا عن مبدء لحياته … ... … ولا منتهى يأتي على الأبدية
ويا حي من قبل الوجود وضده … ... هما نسبتا خلق وترك مشيئة
ويا حي محيي النفس بعد فنائها … ... وباعث عين النشأة الأولية