مقصورة ابن دريد
الجزء ١ · صفحة ٩مَن مَلَّكَ الحِرصَ القِيادَ لَم يَزَل = يَكرَعُ في ماءٍ مِنَ الذُلِّ صَرى
مَن عارَضَ الأَطماعَ بِاليَأسِ دَنَت = إِلَيهِ عَينُ العِزِّ مِن حَيثُ رَنا
مَن عَطَفَ النَفسَ عَلى مَكروهِها = كانَ الغِنى قَرينَهُ حَيثُ اِنتَوى
مَن لَم يَقِف عِندَ اِنتِهاءِ قَدرِهِ = تَقاصَرَت عَنهُ فَسيحاتُ الخُطا
مَن ضَيَّعَ الحَزمَ جَنى لِنَفسِهِ = نَدامَةً أَلذَعَ مِن سَفع الذكا
مَن ناطَ بِالعُجبِ عُرى أَخلاقِهِ = نيطَت عُرى المَقتِ إِلى تِلكِ العُرى
مَن طالَ فَوقَ مُنتَهى بَسطَتِهِ = أَعجَزَهُ نَيلُ الدُنى بَله القُصا
مَن رامَ ما يَعجزُ عَنهُ طَوقُهُ = م العِبءِ يَوماً آضَ مَجزولَ المَطا
وَالناسُ أَلفٌ مِنهُمُ كَواحِدٍ = وَواحِدٌ كَالأَلفِ إِن أَمرٌ عَنا
وَلِلفَتى مِن مالِهِ ما قَدَّمَت = يَداهُ قَبلَ مَوتِهِ لا ما اِقتَنى
وَإِنَّما المَرءُ حَديثٌ بَعدَهُ = فَكُن حَديثاً حَسَناً لِمَن وَعى
إِنّي حَلَبتُ الدَهرَ شَطرَيهِ فَقَد = أَمَرَّ لي حينا وَأَحياناً حَلا
وَفُرَّ عَن تَجرِبَةٍ نابي فَقُل = في بازِلٍ راضَ الخُطوبَ وَاِمتَطى
وَالناسُ لِلدهرِ خَلىً يلسُّهُم = وَقَلَّما يَبقى عَلى اللَسِّ الخَلا
عَجِبتُ مِن مُستَيقِنٍ أَنَّ الرَدى = إِذا أَتاهُ لا يُداوى بِالرُقى
وَهوَ مِنَ الغَفلَةِ في أَهويةٍ = كَخابِطٍ بَينَ ظَلامٍ وَعَشى
نَحنُ وَلا كُفران لِلَّهِ كَما = قَد قيلَ لِلسارِبِ أَخلي فَاِرتَعى
إِذا أَحَسَّ نَبأَةً ريعَ وَإِن = تَطامَنَت عَنهُ تَمادى وَلَها
كَثلَّةٍ ريعَت لِلَيثٍ فَاِنزَوَت = حَتّى إِذا غابَ اِطمَأَنَّت إِن مَضى
نُهالُ لِلأَمرِ الَّذي يَروعُنا = وَنَرتَعي في غَفلَةٍ إِذا اِنقَضى
إِنَّ الشَقاءَ بِالشَقِيِّ مولَعٌ = لا يَملِكُ الرَدَّ لَهُ إِذا أَتى
وَاللَومُ لِلحُرِّ مُقيمٌ رادِعٌ = وَالعَبدُ لا تَردَعُهُ إِلّا العَصا