مقصورة ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

مقصورة ابن دريد

الجزء ١ · صفحة ٩

مَن مَلَّكَ الحِرصَ القِيادَ لَم يَزَل = يَكرَعُ في ماءٍ مِنَ الذُلِّ صَرى

مَن عارَضَ الأَطماعَ بِاليَأسِ دَنَت = إِلَيهِ عَينُ العِزِّ مِن حَيثُ رَنا

مَن عَطَفَ النَفسَ عَلى مَكروهِها = كانَ الغِنى قَرينَهُ حَيثُ اِنتَوى

مَن لَم يَقِف عِندَ اِنتِهاءِ قَدرِهِ = تَقاصَرَت عَنهُ فَسيحاتُ الخُطا

مَن ضَيَّعَ الحَزمَ جَنى لِنَفسِهِ = نَدامَةً أَلذَعَ مِن سَفع الذكا

مَن ناطَ بِالعُجبِ عُرى أَخلاقِهِ = نيطَت عُرى المَقتِ إِلى تِلكِ العُرى

مَن طالَ فَوقَ مُنتَهى بَسطَتِهِ = أَعجَزَهُ نَيلُ الدُنى بَله القُصا

مَن رامَ ما يَعجزُ عَنهُ طَوقُهُ = م العِبءِ يَوماً آضَ مَجزولَ المَطا

وَالناسُ أَلفٌ مِنهُمُ كَواحِدٍ = وَواحِدٌ كَالأَلفِ إِن أَمرٌ عَنا

وَلِلفَتى مِن مالِهِ ما قَدَّمَت = يَداهُ قَبلَ مَوتِهِ لا ما اِقتَنى

وَإِنَّما المَرءُ حَديثٌ بَعدَهُ = فَكُن حَديثاً حَسَناً لِمَن وَعى

إِنّي حَلَبتُ الدَهرَ شَطرَيهِ فَقَد = أَمَرَّ لي حينا وَأَحياناً حَلا

وَفُرَّ عَن تَجرِبَةٍ نابي فَقُل = في بازِلٍ راضَ الخُطوبَ وَاِمتَطى

وَالناسُ لِلدهرِ خَلىً يلسُّهُم = وَقَلَّما يَبقى عَلى اللَسِّ الخَلا

عَجِبتُ مِن مُستَيقِنٍ أَنَّ الرَدى = إِذا أَتاهُ لا يُداوى بِالرُقى

وَهوَ مِنَ الغَفلَةِ في أَهويةٍ = كَخابِطٍ بَينَ ظَلامٍ وَعَشى

نَحنُ وَلا كُفران لِلَّهِ كَما = قَد قيلَ لِلسارِبِ أَخلي فَاِرتَعى

إِذا أَحَسَّ نَبأَةً ريعَ وَإِن = تَطامَنَت عَنهُ تَمادى وَلَها

كَثلَّةٍ ريعَت لِلَيثٍ فَاِنزَوَت = حَتّى إِذا غابَ اِطمَأَنَّت إِن مَضى

نُهالُ لِلأَمرِ الَّذي يَروعُنا = وَنَرتَعي في غَفلَةٍ إِذا اِنقَضى

إِنَّ الشَقاءَ بِالشَقِيِّ مولَعٌ = لا يَملِكُ الرَدَّ لَهُ إِذا أَتى

وَاللَومُ لِلحُرِّ مُقيمٌ رادِعٌ = وَالعَبدُ لا تَردَعُهُ إِلّا العَصا

٩ / ١٢