مقصورة ابن دريد
الجزء ١ · صفحة ٦إِنَّ اِبنَ ميكالَ الأَمير اِنتاشَني = مِن بَعدِما قَد كُنتُ كَالشَيءِ اللقى
وَمَدَّ ضَبعي أَبو العَبّاسِ مِن = بَعدِ اِنقِباضِ الذَرعِ وَالباعِ الوَزى
ذاكَ الَّذي ما زالَ يَسمو لِلعُلى = بِفِعلِهِ حَتّى عَلا فَوقَ العُلى
لَو كانَ يَرقى أَحَدٌ بِجودِهِ = وَمَجدِهِ إِلى السَماءِ لاِرتَقى
ما إِن أَتى بَحرَ نَداهُ مُعتَفٍ = عَلى أُوارى علمٍ إِلّا اِرتَوى
نَفسي الفِداءُ لِأَميرَيَّ وَمَن = تَحتَ السَماءِ لِأَميرَيَّ الفِدى
لا زالَ شُكري لَهُما مُواصِلاً = لَفظي أَو يَعتاقَني صَرفُ المنى
إِنَّ الأُلى فارَقتُ مِن غَيرِ قِلىً = ما زاغَ قَلبي عَنهُمُ ولا هَفا
لَكِنَّ لي عَزماً إِذا اِمتَطَيتُهُ = لِمُبهَمِ الخَطبِ فَآه فَاِنفَأى
وَلَو أَشاءُ ضَمَّ قُطرَيهِ الصِبا = عَلَيَّ في ظِلّي نَعيمٍ وَغِنى
وَلاعَبَتني غادَةٌ وَهنانَةٌ = تُضني وَفي ترشافِها بُرءُ الضَنى
تَفري بِسَيفِ لَحظِها إِن نَظَرَت = نَظرَةَ غَضبى مِنك أَثناءَ الحَشا
في خَدِّها رَوضٌ مِنَ الوَردِ عَلى الـ = ننسرينِ بِالأَلحاظِ مِنها يُجتَنى
لَو ناجَتِ الأَعصَمَ لاِنحَطَّ لَها = طَوعَ القِيادِ مِن شَماريخِ الذُرى
أَو صابَتِ القانِتَ في مُخلَولِقٍ = مُستَصعَبِ المَسلَكِ وَعرِ المُرتَقى
أَلهاهُ عَن تَسبيحِهِ وَدينِهِ = تَأنيسُها حَتّى تَراهُ قَد صَبا
كَأَنَّما الصَهباءُ مَقطوبٌ بِها = ماءُ جَنى وَردٍ إِذا اللَيلُ عَسا
يَمتاحُهُ راشِفُ بَردِ ريقِها = بَينَ بَياضِ الظَلمِ مِنها وَاللمى
سَقى العَقيقَ فَالحَزيزَ فَالمَلا = إِلى النُحَيتِ فَالقُرَيّاتِ الدُنى
فَالمِربد الأَعلى الَّذي تَلقى بِه = ِمَصارِعَ الأُسدِ بِأَلحاظِ المَها
مَحَلَّ كُلِّ مُقرِمٍ سَمَت بِهِ = مَآثِرُ الآباءِ في فَرعِ العُلى
مِنَ الأُلى جَوهَرُهُم إِذا اِعتَزَوا = مِن جَوهَرٍ مِنهُ النَبِيُّ المُصطَفى