مقصورة ابن دريد
الجزء ١ · صفحة ٧صَلّى عَلَيهِ اللَهُ ما جَنَّ الدُجى = وَما جَرَت في فَلَكٍ شَمسُ الضُحى
جَونٌ أَعارَتهُ الجَنوبُ جانِباً = مِنها وَواصَت صَوبَهُ يَدُ الصَبا
نَأى يَمانِيّاً فَلَمّا اِنتَشَرَت = أَحضانُهُ وَاِمتَدّ كِسراهُ غَطا
فَجَلَّلَ الأُفقَ فَكُلُّ جانِبٍ = مِنها كَأَن مِن قطرِهِ المُزنُ حَيا
إِذا خَبَت بُروقُهُ عَنَّت لَها = ريحُ الصَبا تشبُّ مِنها ما خَبا
وَإِن وَنَت رُعودُهُ حَدا بِها = راعي الجَنوبِ فَحَدَت كَما حَدا
كَأَنَّ في أَحضانِهِ وَبَركِهِ = بَركاً تَداعى بَينَ سَجرٍ وَوَحى
لَم ترَ كَالمُزنِ سَواماً بُهَّلاً = تَحسَبُها مَرعِيَّةً وَهيَ سُدى
فَطَبَّقَ الأَرضَ فَكُلُّ بُقعَةٍ = مِنها تَقولُ الغَيثُ في هاتا ثَوى
يَقولُ لِلأَجرازِ لَمّا اِستَوسَقَت = بِسَوقِهِ ثِقي بِرِيٍّ وَحَيا
فَأَوسَعَ الأَحدابَ سَيباً مُحسِباً = وَطَبَّقَ البُطنانَ بِالماءِ الرِوى
كَأَنَّما البَيداءُ غِبَّ صَوبِهِ = بَحرٌ طَمى تَيّارُهُ ثُمَّ سَجا
ذاكَ الجدا لا زالَ مَخصوصاً بِه = ِقَومٌ هُمُ لِلأَرضِ غَيثٌ وَجَدا
لَستُ إِذا ما بَهَظَتني غَمرَةٌ = مِمَّن يَقولُ بَلَغَ السَيلُ الزُبى
وَإِن ثَوَت بينَ ضُلوعي زَفرَةٌ = تَملأُ ما بَينَ الرَجا إِلى الرَجا
نَهنَهتُها مَكظومَةً حَتّى يُرى = مَخضَوضِعاً مِنها الَّذي كانَ طَغا
وَلا أَقولُ إِن عَرَتني نَكبَةٌ = قَولَ القَنوطِ اِنقَدَّ في الجوفِ السَلى
قَد مارَسَت مِنّي الخُطوبُ مارِساً = يُساوِرُ الهَولَ إِذا الهَولُ عَلا
لِيَ اِلتِواءُ إِن مُعادِيَّ اِلتَوى = وَلي اِستِواءٌ إِن مُوالِيَّ اِستَوى
طَعمي الشَريُّ لِلعَدُوِّ تارَةً = وَالراحُ وَالأَريُ لِمَن وُدّي اِبتَغى
لدنٌ إِذا لويِنتُ سَهلٌ معطفي = أَلوى إِذا خوشِنتُ مَرهوب الشَذا
يَعتَصِمُ الحِلمُ بِجَنبَي حَبوَتي = إِذا رِياحُ الطَيشِ طارَت بِالحُبى