مقصورة ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

مقصورة ابن دريد

الجزء ١ · صفحة ٨

لا يَطَّبيني طَمَعٌ مُدَنّسٌ = إِذا اِستَمالَ طَمَعٌ أَوِ اِطَّبى

وَقَد عَلَت بي رُتَباً تَجارِبي = أَشفَينَ بي مِنها عَلى سُبلِ النُهى

إِذا اِمرُؤٌ خيفَ لِإِفراطِ الأَذى = لَم يُخشَ مِنّي نَزَقٌ وَلا أَذى

مِن غَيرِ ما وَهنٍ وَلَكِنّي اِمرُؤ = ٌأَصونُ عِرضاً لَم يُدَنِّسهُ الطَخا

وَصَونُ عِرضِ المَرءِ أَن يَبذُلَ ما = ضَنَّ بِهِ مِمّا حَواهُ وَاِنتَصى

وَالحَمدُ خَيرُ ما اِتَّخَذتَ عدَّةً = وَأَنفَسُ الأَذخارِ مِن بَعدِ التُقى

وَكُلُّ قَرنٍ ناجِمٍ في زَمَنٍ = فَهوَ شَبيهُ زَمَنٍ فيهِ بَدا

وَالناسُ كَالنَبتِ فَمِنهُم رائِعٌ = غَضٌّ نَضيرٌ عودهُ مُرُّ الجَنى

وَمِنهُ ما تَقتَحِمُ العَينُ فَإِن = ذُقتَ جَناهُ اِنساغَ عَذباً في اللها

يُقَوَّمُ الشارِخُ مِن زَيغانِهِ = فَيَستَوي ما اِنعاجَ مِنهُ وَاِنحَنى

وَالشَيخُ إِن قَوَّمتَهُ مِن زَيغِهِ = لَم يُقِمِ التَثقيفُ مِنهُ ما اِلتَوى

كَذَلِكَ الغُصنُ يَسيرٌ عطفُهُ = لَدناً شَديدٌ غَمزُهُ إِذا عَسا

مَن ظَلَمَ الناسَ تَحامَوا ظُلمَهُ = وَعَزَّ عَنهُم جانِباهُ وَاِحتَمى

وَهُم لِمَن لانَ لَهُم جانِبُهُ = أَظلَمُ مِن حَيّاتِ أَنباثِ السَفا

وَالناسُ كُلّاً إِن فَحَصتَ عَنهُم = جَميعَ أَقطارِ البِلادِ وَالقُرى

عَبيدُ ذي المالِ وَإِن لَم يَطمَعوا = مِن غَمرِهِ في جَرعَةٍ تَشفي الصَدى

وَهُم لِمَن أَملَقَ أَعداءٌ وَإِن = شارَكَهُم فيها أَفادَ وَحَوى

عاجَمتُ أَيّامي وَما الغِرُّ كَمَن = تَأَزّرَ الدَهرُ عَلَيهِ وَاِرتَدى

لا يَنفَعُ اللُبُّ بِلا جَدٍّ وَلا = يَحُطُّكَ الجَهلُ إِذا الجَدُّ عَلا

مَن لَم تُفِدهُ عِبَراً أَيّامُهُ = كانَ العَمى أَولى بِهِ مِن الهُدى

مَن لَم يَعِظهُ الدَهرُ لَم يَنفَعهُ ما = راح بِهِ الواعِظُ يَوماً أَو غَدا

مَن قاسَ ما لَم يَرَهُ بِما يرى = أَراهُ ما يَدنو إِلَيهِ ما نَأى

٨ / ١٢